تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فإن قالوا : لأنا وجدنا النور طالبا للخلاص من الظلمة صاعدا عنها ، ولو كان امتزاجهما أزليا ؛ لما كان طالبا لترك الأزلي . قلنا : لو لم يكن الامتزاج أزليا : كان التباين أزليا . وكما جاز عليه طلب ترك التباين الأزلي ؛ جاز عليه طلب ترك الامتزاج بتقدير كونه أزليا . وإن سلمنا وقوع الامتزاج : ولكن لا نسلم امتناع صدور الشر عن النور ، والخير عن الظلمة ؛ وبيانه من أربعة أوجه . الأول : أن الظلمة قد تستر الهارب عن ظالم يقصد قتله ؛ وهو خير . والنور يدل عليه ؛ وهو شر . الثاني / : أن الظلمة تجمع البصر ؛ وهو خير . والنور يفرقه ؛ وهو شر . الثالث : هو أن الظلمة تعين على النوم ، والراحة به ؛ وهو خير . والنور بالضد . الرابع : هو أن النور قد [ يلازمه ] « 1 » الحر المحرق ؛ وهو شر ؛ بخلاف الظلمة . وعلى هذا : فلا يخفى الكلام على الكينونية أيضا . وأما الرد على المجوس : القائلين بقدم النور ، وأنه أصل وجود العالم أن يقال : القول بقدم النور : إنما يصح أن لو كان قائما بنفسه . وليس صفة عارضة لغيره ؛ وليس كذلك ؛ على ما سلف في الرد على الثنوية « 2 » . وإن سلمنا أن النور قائم بنفسه : فإما أن يكون واجبا ، أو ممكنا . فإن كان ممكنا : فلا بد له من مرجح ، لوجوده على عدمه ، ويلزم من ذلك أن لا يكون قديما ؛ لما يأتي . وإن كان قديما : فلا يكون هو الأصل الأول في وجود العالم ؛ بل ( مرجح ) « 3 » . وإن كان واجبا لذاته : فإما أن يكون مشاركا لباقي الأنوار في المعنى ، أو مخالفا لها .
هامش
( 1 ) في أ ( لا يلازمه ) . ( 2 ) انظر ل 226 / ب وما بعدها . ( 3 ) في أ ( مرجحه ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 284 | سيف الدين الآمدي