تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وللخصم أن يقول : لا نسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن أبا لهب لا يؤمن قطعا . وغاية ما ورد فيه قوله - تعالى - :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
« 1 » ، وليس في ذلك ما يدل على الإخبار بمعنى تصديقه للنبي عليه الصلاة والسلام قطعا ؛ فإنه لا يمتنع تعذيب المؤمن عندكم ، وبتقدير امتناع ذلك أمكن أن يكون قوله :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
بتقدير أن لا يؤمن . وكذلك أيضا قوله - تعالى - :
أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
« 2 » بتقدير أن لا يهديهم الله - تعالى - ويبعث دواعيهم إلى الايمان . ثم وإن سلمنا وجود الإخبار بعدم الإيمان والتصديق في الآيتين قطعا ؛ ولكن لا نسلم تصور تكليفهم بأن يصدقوه بأن لا يصدقوه - وهذا مما اتفق عليه المعتزلة ، ومن قال بامتناع وقوع التكليف بالجمع بين الضدين . وأما من قال من الثنوية : بامتناع جواز التكليف بخلاف معلوم الله - تعالى - فمستندهم ليس إلا تقبيح العقل له وقد أبطلناه . * * * * * * * * * * * *
هامش
( 1 ) سورة المسد 111 / 3 . ( 2 ) سورة هود 11 / 36 .