تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
مسموما ، وأنه يفضى إلى هلاكه ، والآكل جاهل بكونه مسموما ؛ فإنه لا يعد ذلك إنعاما عليه ؛ بل إهلاكا له ، منقمة منه عليه ، وإن حصل به في الحالة الراهنة لذة ، وقضاء شهوة ؛ فكذلك فيما نحن فيه . وهذا أمر ظاهر لا مراء فيه . وربما احتجوا بقوله - تعالى - :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » ؛ فإنه يدل ظاهرا على أنه قصد بخلق هذه الطيبات « 2 » الإنعام على المؤمنين دون الكافرين .

وأما من أثبت النعم الدينية ، والدنيوية : فقد قال :

أما النعم الدينية :

فلا يخفى أن الله - تعالى - أنعم على المؤمنين بخلق العقول المدركة ، ونصب الأدلة على وحدانيته ، وما يليق ( به ) « 3 » وما لا يليق . وبعثه الرسل ، والحث على سلوك طرق « 4 » الهداية ، وتجنب مسالك الضلالة ، وتهيئة أسباب النجاة ، والتمكين من ذلك . وأن هذه الأمور من أجل النعم المطلوبة ، والتفضلات المرغوبة ، وأنه قد أنعم بها على الكفار حسب ما أنعم بها على المؤمنين . غير أن الكفار أساءوا إلى أنفسهم ، وأهملوا وجوه مصالحهم ، ورفع مضارهم ؛ بتصامهم عن الإصغاء إلى سماع إنذار الرسل ، وتعاميهم عن النظر في الأدلة ، والآيات الدالة على ما ينجيهم من الهلاك ، ويوصلهم إلى النعيم المقيم ؛ وذلك لا يخرج ما أنعم الله به عليهم من الأمور المذكورة عن أن يكون نعمة ؛ وذلك كما لو قدم إنسان طعاما شهيا نافعا غير مضر بين يدي مضطر في مخمصة ، ومكنه منه ، وقال كل منه ؛ ففيه نجاتك من الهلكة ؛ فإنه يعد نعمة ، وإن امتنع المضطر من الأكل حتى هلك بسوء صنعه .

وأما النعم الدنيوية :

فلا يخفى أن ما الكفار فيه من تحصيل / اللذات العاجلة من المطعومات ، والمشروبات ، والمنكوحات ، وغير ذلك من أنواع المرادات ؛ مخلوقة لله - تعالى - وقد مكنهم منها ، وأزاح العلل المانعة عنها من غير سابقة إيجاب عليه ، وأن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 / 32 . ( 2 ) في ب ( الكلمات ) . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) في ب ( طريق ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 187 | سيف الدين الآمدي