تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

« المسألة السادسة » في أنه هل لله - تعالى - على من علم إصراره على الكفر نعمة ، أم لا ؟ وفي معنى الحمد ، والشكر ، والتعظيم

ولا نعرف خلافا بين أصحابنا في أن الله - تعالى - ليس له نعمة دينية على من علم الله - تعالى - إصراره على الكفر . وأما النعم الدنيوية : فقد اختلف فيها جواب الشيخ أبى الحسن الأشعري / فأثبتها تارة ، ونفاها أخرى . ووافقه على كل واحد من القولين جمع كثير من أصحابه « 1 » . وميل القاضي أبى بكر إلى الإثبات . وأجمعت المعتزلة : على أن الله - تعالى - أنعم على الكفار بالنعم الدينية ، والدنيوية « 2 » . ونحن الآن نذكر « 3 » حجة كل فريق ، وننبه على ما فيها . ثم نذكر ما هو المختار إن شاء الله - تعالى - . أما من نفى النعمة « 4 » الدينية ، والدنيوية : فقد احتج على ذلك بأن النعمة هي اللذة الخالصة ، عما يلزمها من الضرر المساوى ، أو الراجح في العاجل ، والآجل ؛ وذلك غير متحقق في حق من علم الله - تعالى - أنه يموت على كفره ؛ فإن ما أمده به من أسباب الترفه ، والتنعم ، وإزاحة العلل وخلق الشهوات ، والتمكن من إدراك اللذات ، والمرادات ، ونصب الأدلة ، والآيات الدالة على الهداية ، والحث على ذلك ببعثة الرسل المؤيدين بالمعجزات القاطعة ، وتكميل العقل وآلة الإدراك ؛ لتحصيل السعادة الأخروية ، وإن كانت على صور النعم ؛ فهي نقم على الحقيقة ؛ وليست نعما . وبيانه : هو أن ما يلزمها من الإضرار راجح عليها ، وما يكون الإضرار اللازم منه راجحا عليه ، لا يكون نعمة .
هامش
( 1 ) في ب ( أصحابنا ) . ( 2 ) انظر الأصول الخمسة ص 525 ، 526 . ( 3 ) في ب ( نثبت ) . ( 4 ) في ب ( النعم ) .