تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقع من أفعال العباد قبل ورود الشرع بالحسن ، والقبح بتقدير ورود الشرع بالثناء ، أو الذم عليها . وإن كانت لا توصف بكونها حراما ، ولا واجبة ، ولا مندوبة ؛ فإن ذلك يتعلق بخطاب التكليف ؛ ولا تكليف بما مضى من الأفعال قبل ورود الشرع ، ولا يصير مكلفا بها بخطاب وجد بعد انقضائها . وهذا بخلاف ورود الأمر بالثناء ، أو الذم على ما مضى . فإن قيل : إذا كان فعل الله - تعالى - حسنا بكل حال ، وأفعال العباد مخلوقة لله - تعالى - عندكم ، وأنه لا أثر للقدرة الحادثة فيها ؛ فهي فعل الله - تعالى - ؛ فتكون حسنة بكل حال . فكيف قضيتم على بعضها بالتقبيح ؟ وقد اختلف أصحابنا في ذلك : فمنهم من قال : إن القدرة الحادثة مؤثرة في المقدور ، ومقتضية له حالا . ومنهم من قال : بالكسب من غير تأثير ، على ما يأتي تحقيق القول فيه . وعلى هذا فالحكم بالتقبيح إنما هو على فعله ، أو كسبه ، لا على فعل الله تعالى .

[ ( رأى الآمدي ) ] ولنا في المسألة أنا نقول :

لو كان شيء من الأفعال قبيحا لذاته ، لم يخل : إما أن يكون المفهوم من كونه قبيحا ، هو نفس ذات ذلك الفعل ، أو زائد عليه . لا جائز أن يكون هو « 1 » نفس ذات « 1 » الفعل : لثلاثة أوجه : الأول : هو أنا قد نعقل / ذات الفعل ، ونجهل كونه قبيحا : كالكذب الّذي فيه نفع إلى أن نعرف قبحه « 2 » بالنظر كما هو مذهبهم ؛ والمعلوم غير المجهول . الوجه الثاني : أنه « 3 » لو كان هو « 3 » نفس ذات الفعل ؛ لكان يلزم أن ما حكم بكونه قبيحا ، أو يكون مماثله قبيحا ؛ ضرورة الاشتراك في مفهوم الذات ، ويلزم من ذلك أن يكون القتل المستحق قبيحا ؛ ضرورة مماثلته لما هو قبيح في ذاته ، وهو القتل الّذي ليس بمستحق .
هامش
( 1 ) في ب ( نفس ) . ( 2 ) في ب ( نفعه ) . ( 3 ) في ب ( لو كان ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 124 | سيف الدين الآمدي