تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وأما من قال بالتفرقة بين الحسن ، والقبيح : قال في الحسن : هو الفعل العاري عن جميع وجوه القبح . وقال في القبح : هو ما ليس للقادر عليه فعله مع وقوعه على وجه يقتضي تقبيحه . وهو فاسد من وجهين : الأول : أنه مبنى على أن القبح وصف ذاتي للقبيح ، وسيأتي إبطاله « 1 » . الثاني : أنه ليس تعريف الحسن بأنه الّذي انتفت عنه جميع وجوه القبح أولى من تعريف القبح بأنه الّذي انتفت عنه جميع وجوه الحسن . ثم اتفق القائلون بتحسين الأفعال وتقبيحها عقلا : على أن من فعل فعلا حسنا ، واستحق عليه ثناء ، وثوابا ؛ أو فعل فعلا قبيحا ، واستحق عليه ذما وعقابا ؛ أنه لا بد وأن يكون ذلك لصفة عائدة إلى نفس الفاعل يستحق بها الثواب ، والثناء ، أو الذم ، والعقاب ، غير الصفة الموجبة للتحسين ، والتقبيح ؛ وسيأتي إبطاله . ومذهب أهل الحق من الأشاعرة « 2 » وغيرهم : أن الحسن ، والقبح ليس وصفا ذاتيا للحسن ، والقبيح ، ولا أن ذلك مما يدرك بضرورة العقل ، أو نظره ؛ بل إطلاق لفظ الحسن ، والقبيح عندهم باعتبارات غير حقيقية ؛ بل إضافية يمكن تغيرها ، وتبدلها بالنظر « 3 » إلى الأشخاص ، والأزمان والأحوال وهي ثلاثة : الأول : أن الأفعال تنقسم : إلى ما وافق الغرض ؛ فيسمى حسنا . وإلى ما خالف الغرض ؛ فيسمى قبيحا . وإلى ما لا يوافق ، ولا يخالف ؛ فيسمى عبثا .
هامش
( 1 ) انظر ما سيأتي في الصفحات التالية . ( 2 ) لتوضيح مذهب أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم ، وردهم على خصومهم بالتفصيل : انظر اللمع للأشعرى ص 117 - 122 والإرشاد لإمام الحرمين ص 258 - 267 والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 73 - 81 ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 370 - 396 والمحصل للرازي ص 147 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 84 على هامش المحصل . ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 233 . ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر شرح الطوالع ص 195 ، 196 وشرح المواقف 2 / 393 - 398 وشرح المقاصد 2 / 109 - 113 . ( 3 ) في ب ( بالنسبة ) .