تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وبهذا الاعتبار قد يكون الفعل الواحد حسنا بالنسبة إلى من وافق غرضه . قبيحا بالنسبة إلى من خالف غرضه : كقتل زيد مثلا ؛ فإنه قبيح بالنسبة إلى مواليه ، حسن بالنسبة إلى أعاديه : وهو أمر إضافى غير ذاتي . لا كالسواد ، والبياض ؛ فإنه لا يتصور أن يكون المحل أسود ، أبيض بالنسبة إلى شخصين . الاعتبار الثاني : إطلاق الحسن على ما أمر الشارع بالثناء على فاعله ويدخل / فيه الواجبات ، والمندوبات ، وأفعال الله - تعالى - ويخرج منه المباحات ؛ لعدم ورود الشرع بالأمر بالثناء على فعلها ، وتركها . ولو قيل بأن الحسن ما يجوز الثناء على فاعله ؛ لكان المباح حسنا ؛ لجواز الثناء على فاعله . وإطلاق القبيح على ما أمر الشارع بذم فاعله ويدخل فيه الحرام ، ويخرج منه المكروه ، كراهة التنزيه ، والمباح ؛ حيث أن الشارع لم يأمر بذم فاعله ؛ لكن المكروه وإن لم يكن قبيحا بهذا الاعتبار ؛ فليس حسنا باعتبار الثناء على فعله ؛ بل باعتبار أن لفاعله أن يفعله ، أو أنه موافق للغرض . وإطلاق الحسن ، والقبح بهذا الاعتبار أيضا مما يختلف ، ويتبدل ؛ إذ لا مانع من ورود الشرع بوجوب الفعل في حالة ، وتحريمه في حالة ، وبوجوبه على شخص ، وتحريمه على آخر . الاعتبار الثالث : إطلاق الحسن على ما لفاعله أن يفعله ، ويدخل فيه مع أفعال الله تعالى - والواجبات ، والمندوبات ؛ المباحات ، والمكروهات ، كراهة تنزيه ؛ غير أن إطلاق الحسن على المباح مختلف فيه بين أصحابنا . فمنهم : من منع منه نظرا إلى أن الحسن : مقتضاه التحريض عليه ، والدعاء إليه ؛ وليس المباح كذلك . ومنهم من سوغه : نظرا إلى أن من فعل مباحا ، لا يمتنع على واصفه أن يقول : فعل حسنا ، من غير نكير من أئمة المسلمين ، وأنه « 1 » لو لم يكن حسنا « 1 » ؛ لصح أن يقال لفاعل المباح . ما فعل حسنا ، وهو خلاف المعهود من اصطلاح الشرع .
هامش
( 1 ) في ب ( ولو كان غير حسن ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 122 | سيف الدين الآمدي