حرمه اللّه على النار ) « 1 » : " كان ذلك في أول الإسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي « 2 » " .
قلت : وقد قال بعض أهل العلم : " إن المراد تحريم الخلود لا تحريم الدخول « 3 » " جمعا بين الأحاديث . فأما اللفظ الذي ذكره وهو قوله : " من مات
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا ، حديث 53 ، " ما من عبد شهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه على النار " ا ه ، وفي صحيح البخاري كتاب العلم ، باب من خص بالعلم قوما دون قوم . . . " 49 " : " ما من أحد يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صدقا من قلبه إلا حرمه اللّه على النار " ا ه .
( 2 ) وهو مروي عن جماعة منهم ابن المسيب - رحمه اللّه - [ انظر شرح صحيح مسلم 1 / 219 ] ولكنه مردود بأنه مروي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - وصحبته متأخرة وكانت الفرائض قد فرضت كالصلاة والحج والزكاة لأن إسلامه كان بعد خيبر سنة سبع من الهجرة . [ انظر شرح مسلم 1 / 220 ، وفتح الباري 1 / 226 ] .
( 3 ) انظر شرح صحيح مسلم 1 / 220 ، وفتح الباري 1 / 226 . وقد ذكر العلماء وجوها وتأويلات أخرى غير ما تقدم ، منها : أن ذلك خارج مخرج الغالب ، إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب المعصية . ومنها : أن المراد النار التي أعدت للكافرين لا الطبقة التي أفردت لعصاة الموحدين . ومنها : أن المراد بتحريمه على النار حرمة جملته لا تأكل مواضع السجود من المسلم كما ثبت في حديث الشفاعة أن ذلك محرم عليها . وكذا لسانه الناطق بالتوحيد . [ فتح الباري 1 / 226 - 227 ] . قلت : يفسر هذا اللفظ الأحاديث الأخرى المشتملة على الصدق والإخلاص من قائلها . وتحريم النار على قائلها على حسب حاله عند الموت ، فإن كان ذلك قبل نزول الفرائض فعلى ظاهر الحديث ، وإن كان بعد نزول بعض الفرائض أو الفرائض وكمال الدين ، فإن قوله لها لا بد أن يتبعه العمل بمقتضاها . وهو ما كلف به من الدين . واللّه أعلم بذلك .