مثل زبد البحر « 1 » " وقوله : " قد حرم على النار من قال : لا إله إلا اللّه . يبتغي بذلك وجه اللّه « 2 » " .
ثم قال النصراني : " فقد ظهر أنه لم يوجد فيه شيء من الشروط الأربعة « 3 » التي ينبغي - ولا بد - أن توجد في النبي " .
قلت : سرد هذا « 4 » الخصم هذه الأحاديث ، ولم يبين وجه سؤاله منها والذي فهمته من ذلك أنه أوردها إشكالا على وعد النبي أمته على الطاعات المذكورة مغفرة الذنب ، ودخول الجنة ، والتحريم على النار . إما استبعادا من هذا الخصم لذلك بناء على اعتقاده في المسلمين أنهم عنده كفار ، أو على ما صح في السنة من دخول عصاة الأمة النار وإخراجهم بالرحمة والشفاعة ، فيكون ذلك تناقضا في الأخبار « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته ، حديث : 146 ، وأبو داود بغير هذا اللفظ في كتاب الصلاة ، باب التسبيح بالحصى ، حديث : 1504 ، والنسائي بنحوه في كتاب السهو ، باب نوع آخر من التسبيح بعد الصلاة ، وأحمد في المسند ( 2 / 371 ، 483 ) والبخاري بمعناه في كتاب الدعوات ، باب فضل التسبيح ( 65 ) .
( 2 ) طرف من حديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب المساجد في البيوت ( 46 ) ، وفي كتاب التهجد ، باب صلاة النوافل جماعة ( 36 ) ، وفي كتاب الرقاق ، باب العمل الذي يبتغى به وجه اللّه ( 6 ) .
( 3 ) الصدق والطهارة والإعجاز وحسن الشريعة وكمالها .
( 4 ) هذا : سقطت من ( أ ) .
( 5 ) قلت : ويجوز أن يكون مراده بذلك ما حكاه اللّه عنهم في قوله تعالى :وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[ سورة البقرة :
111 ] فاليهود يدعون بأن لا يدخل الجنة إلا من كان يهوديا . والنصارى تقول لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا .