فالأول مما تثبت « 1 » به الصفات ، والآخرين لا يعول عليهما في ذلك ، في وقت من الأوقات « 2 » .
ثم الحديث المجمع على صحته من حيث دلالة المتن على ثلاث طبقات :
ما ترجح فيه إرادة الحقيقة ، وما ترجح فيه إرادة المجاز ، وما استوى فيه الأمران .
فالأول : كحديث الساق « 3 » والقدم « 4 » والأصابع « 5 » ونحوه فهذه إرادة المجاز فيها مرجوحة فحكمها أن تحمل على حقائق لائقة بالباري - جل جلاله - ولا يلزمنا تعيين كيفيتها كذاته سبحانه أثبتنا وجودها ونحن عن تفاصيل أحكامها بمعزل ، والثاني : كهذا الحديث قوله : " من تقرب مني تقربت منه " وقوله : " قلوب
هامش
( 1 ) في ( ش ) : ثبت .
( 2 ) قلت : ما اختلف في صحته يتوقف فيه حتى تعرف صحته أو ضعفه فما تبينت صحته عولنا عليه في باب الصفات ، وما عرف ضعفه لم نعول عليه في شيء من ذلك واللّه أعلم .
( 3 ) أخرج البخاري في كتاب التوحيد ، باب قول اللّه تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ القيامة : 22 - 23 ] عن أبي سعيد في حديث طويل : " . . . فيأتيهم الجبار في صورة غير صورتة التي رأوه فيها أول مرة فيقول : أنا ربكم . فيقولون : أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها ؟ فيقولون : الساق . فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن . . . " ا ه .
( 4 ) أخرج البخاري في كتاب الأيمان والنذور ، باب الحلف بعزة اللّه وصفاته وكلماته عن أنس - رضي اللّه عنه - عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : " لا تزال جهنم تقول هل من مزيد ، حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول : قط قط . وعزتك ، ويزوى بعضها إلى بعض " . وأخرجه مسلم بنحوه في كتاب الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء . حديث 37 ، والترمذي في تفسير سورة ( ق ) ، وأحمد في ( 2 / 369 ، 507 ) ، ( 3 / 13 ) .
( 5 ) سيأتي ذكر حديث الأصابع وتخريجه قريبا - إن شاء اللّه - .