وشعاره إليهم ، ثم صار « 1 » ذلك سنة متبعة ، كالرمل « 2 » زالت حكمته السببية وبقيت صورته السنية .
قلنا : جوابه من وجهين :
أحدهما : أن تنفيرهم من الكفر وتكريهه إليهم / بأمرهم بمراغمته ومناقضة أهله بعبادة اللّه « 3 » عبادة أبلغ .
الثاني : أن ذلك منقوض بصلاة الفرض . فإنه أجازها لهم ، وهي جائزة بالاجماع في تلك الأوقات المنهي عن التطوع فيها . مع أن مشابهة الكفار الصورية موجودة « 4 » / فإن قيل : الفرض واجب فلا يترك حق لباطل « 5 » قلنا : والتطوع مندوب فلا يترك حق لباطل ، وخصيصة الوجوب لا تصلح فارقا فبان بهذا البحث والتقرير : أن هذا الحكم وأمثاله مما يتلقى عن الشرع بالقبول ولا يصادم بتصرفات العقول ، ولا شك أن دين الإسلام مشتمل على الأحكام التعبدية والمعقولة « 6 » العلية كما قررته في " القواعد الصغرى " وبنيت الحكمة فيه على الوجه الأجل .
هامش
( 1 ) في ( م ) : " وشعاره ، لكنهم بمرصاد ذلك . . . " .
( 2 ) الرمل : إسراع المشي مع تقارب الخطا دون الوثوب والعدو ، وهو الخبب .
[ انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 / 128 ] .
( 3 ) في ( ش ) ، ( م ) : " بعبادة اللّه حين عبادة غيره أبلغ " .
( 4 ) في ( م ) : موجودية ، وفي ( ش ) : لموجودة .
( 5 ) في ( أ ) : الباطل .
( 6 ) في ( ش ) : المعقولية .