الحديث ومعانيه - قال : " هذا تمثيل أي حينئذ يتحرك / الشيطان ويتسلط ، يعني حيث يرى الكفار قد أشركوا / بالله وسجدوا للشمس في الشرق والغرب ، وهم المراد بقرنيه " قال : " كذلك الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، أي يتسلط عليه ، فيوسوس له ، لا أنه يدخل جوفه " « 1 » .
الوجه الثاني : جواب مفصل :
قوله : " جعلوا للشيطان قرونا تبلغ إلى السماء " .
أما جعل القرون له فمبني على جسميته وقد أثبتناها قبل هذا ، وإن كانت مادته لطيفة . وعندكم « 2 » أن الملائكة منهم على صور البقر وعلى صور الأسد ، وعلى صور النسور وعلى صور الناس . وإذا جاز هذا في الملائكة كان في الشياطين أجوز ، لأن الجميع مشترك في التجرد عن المادة عند الفلاسفة « 3 » وفي لطافتها عندنا . وأما كون قرونه تبلغ إلى السماء فلم نقل به ، ولا هو لازم لقولنا ، بل يجوز في رأي العين أن تخرج الشمس بين جبلين ، بل أكمتين ، بل جدارين صغيرين بل انسانين بل من بين قرني ثور متباعدين قليلا ، كما تقرر في قوله « 4 » :
. . . تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ . . . ( 86 )
« 5 » .
هامش
( 1 ) لم أجد هذا القول في كتاب الحربي : غريب الحديث ، فلعله من أقواله التي سمعت منه ولم يذكرها في كتابه ، أو فيما لم يطبع منه أو أنه ليس من قول الحربي ، لأن المؤلف ليس جاز ما في نسبته له . وقد ذكر الخطابي نحوه في غريب الحديث ( 1 / 725 - 726 ) .
( 2 ) في ( ش ) ، ( م ) : وعندنا .
( 3 ) انظر هامش ص 411 ، وص 439 من هذا الكتاب .
( 4 ) انظر ص : 360 - 364 من هذا الكتاب .
( 5 ) في ( ش ) ، ( أ ) : " حامية " والآية في سورة الكهف : 86 .