وقد ذكر بعض أهل التاريخ - أحسبه الشيخ أبا الفرج في المنتظم - أن آدم لما كان فخارا ، كان إبليس يطوف به ويتعجب منه ، ففي بعض الأيام بصق عليه ، فوقع بصاقه في موضع السرة منه ، فقطع موضع البصقة منه فألقي ، فخلق منه الكلب الأسود « 1 » .
فإن ثبت هذا صح أن في الكلب الأسود طبيعة من الشيطان ، لأجل تلك البصقة ، وإن كان المخلوق من بصقة إبليس كلبا غير أسود ، فلعله انضم إلى الأسود خصيصة كملت بها شيطنته ، فاختص بما ذكر من قطع الصلاة وتحريم صيده « 2 » ، ونحوه .
الثالث : قال الخطابي : في قوله : " تطلع الشمس بين قرني الشيطان " « 3 » هذا
هامش
( 1 ) لم تطبع الأجزاء الأربعة الأولى من المنتظم ، وأظن أن مخطوطاتها مفقودة .
( 2 ) هذا مذهب الحنابلة : الطوفي وابن قدامة وغيرهما . وهو مذهب أحمد ، لما سبق من أن الكلب الأسود شيطان ، وأباح أبو حنيفة ومالك والشافعي صيده لعموم قوله تعالى :وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ. [ المائدة : 4 ] . ولعموم حديث : ( وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم اللّه عليه فكل ، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل ) . [ أخرجه البخاري في الذبائح ، باب صيد القوس ] . وللقياس على غيره من الكلاب . [ انظر المغني 8 / 447 ، ونيل الأوطار 9 / 4 - 6 ] .
( 3 ) الحديث أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده ومسلم في كتاب المساجد ، باب أوقات الصلوات الخمس ، وفي كتاب صلاة المسافرين ، باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها . وأبو داود في كتاب الصلاة ( التطوع ) ، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة . والنسائي في المواقيت ، باب إباحة الصلاة إلى أن يصلى الصبح ، وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة ، وأحمد في المسند ( 2 / 13 ) .