تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
والأشاعرة « 1 » وغيرها ، وقل من عصمه الله في تلك الحقبة من الزمن أن يزل أو ينحرف عن الحق أو يخطئ . لكثرة الجدل واختلاف المشارب واستيلاء الأهواء على كثير من الناس ، وفشو الجهل بين البعض الآخر . ولقد كان من نتائج ذلك الاختلاف فشو الحسد بين أهل العلم ، فلقد حرص الشيطان على إيقاع الاختلاف والفرقة بين كثير منهم وكثرت إشاعة الأخطاء مما أوقد نار الحقد والضغينة بين أصحاب المذاهب والنحل ، وأصبح همّ بعضهم التغلب على خصمه في الجدل والمناظرات ، واستعداء الناس على مقاطعته ، وتسجيل الأخطاء والاشتغال بذلك . والمتتبع لما كتب عن الطوفي - رحمه الله - يجد أن كل من كتب عنه من المؤرخين قد اتفقوا على فضله وصلاحه وذكائه ، وزهده في الدنيا وتقلله منها وتدينه . كما اتفقوا على طول باعه في الأصول ، وعلى تفننه ، وعلى أنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل في الفقه والأصول ، وكتبه تشهد بذلك . كما اتفقوا أيضا على اشتغاله بالحديث على أشهر علماء عصره في الحديث ومصطلحه . وسأتحدث في هذا المبحث عن عقيدة الطوفي ومذهبه في النقاط التالية :
هامش
( 1 ) الأشاعرة هم أتباع أبي الحسن الأشعري ومن على مذهبه قبل رجوعه إلى أهل السنة ، وبعد تركه لمذهب المعتزلة . وهم ينكرون بعض الصفات ويتأولون نصوصها والمتأخرون منهم لا يثبتون إلا سبع صفات ويؤلون الباقي بتأويلات عقلية ، وهم يوافقون أهل السنة في غالب أصول الاعتقاد ( انظر الملل والنحل 1 / 94 وما بعدها ) .