لابن جني « 1 » وقراءته للفقه بصرصر ، وحفظه للمحرر ، ومجالسته لأكابر العلماء في بغداد وبحثه فنون العلم ، وتأليفه لكتاب الإكسير قبل نهاية القرن السابع . كل هذا يشعر بتقدم ولادته عما ذكر ابن رجب " اه .
قلت : وقول الدكتور مصطفى أبو زيد : . . . إذ لم يكن فيها من دلائل ثورة الطوفي الفكرية وتحرره شيء " . يرد عليه بأن قول الطوفي في مقدمة الإكسير : " ولم أضع هذا القانون لمن يجمد عند الأقوال ، ويصمد لكل من أطلق لسانه وقال ، بل وضعته لمن يغتر بالمحال ، وعرف الرجال بالحق ، لا الحق بالرجال وجعلته . . . " يدل على ثقته بنفسه واعتداده بها وأنه صاحب فكر قوي لا يصل إليه إلا من بلغ في العلم مكانة مرموقة .
ولهذا كله فإني أرجح ما سبقني إليه الدكتور حمزة الفعر ، من أن ولادة الطوفي كانت سنة سبع وخمسين وستمائة للهجرة . والله أعلم .
نشأته وأسرته :
كانت نشأته الأولى في قريته " طوفى " وكان أثناء ذلك يتردد على أهل العلم بصرصر القريبة من بغداد وبقي بتلك القرية حتى سنة إحدى وتسعين
هامش
( 1 ) أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي المشهور بإمامته في العربية . كان أبوه روميا مملوكا . وله تصانيف مفيدة في النحو منها المذكور . وله شعر ، وشروح لبعض دواوين الشعراء ، وكان المتنبئ يقول : " ابن جني أعرف بشعري مني " . توفي ببغداد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة للهجرة .
( انظر : وفيات الأعيان 3 / 246 - 248 ، وشذرات الذهب 3 / 140 - 141 ، والأعلام 4 / 204 ) .