تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وإذا كان الله سبحانه هو خالق الذوات من حيوان ناطق وصامت وجماد فهو خالق / صفاتها وادراكاتها ، وكما أخرج تلك القوى والادراكات من العدم إلى الوجود ، كذلك هو قادر على أن يقوي ضعيفها ويضعف قويها ، حتى يبلغ مراده ، وهو بالغ أمره ، وكل ما ينسب إلى قدرة الله - تعالى - من الممكنات لا ينبغي أن يصادم بالانكار ، خصوصا إذا اقترن به أخبار أهل النواميس « 1 » الدالة على صدق أصحابها ، وليس في هذا وأمثاله من الاستبعاد ، إلا كونه غير مدرك لنا ، ولو أدركناه لزال الاستعباد ، كما أننا لو لم تثبت عندنا معجزات الأنبياء كقلب العصا حية ، وتفجير الماء من الحجر « 2 » ، وإخراج ناقة عظيمة من جبل « 3 » ،
هامش
( 1 ) نواميس : جمع ناموس . وصاحب الناموس هو صاحب السر ، وقيل : صاحب سر الخير . ومن معاني الناموس : وعاء العلم . وصاحب سر الملك ، أو الرجل الذي يطلعه على سره وباطن أمره ، ويخصه بما يستره عن غيره وجبريل عليه السلام يسمى الناموس والمقصود هنا : الذين أتاهم الوحي . والله أعلم . [ انظر فتح الباري 1 / 26 ، والروض الأنف 1 / 273 ، ولسان العرب 6 / 243 - 244 ] . ( 2 ) وهاتين المعجزتين لموسى عليه السلام . قال الله تعالى :وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى[ سورة طه 17 - 20 ] وقد بين الله تعالى في نفس السورة أنها أصبحت تلقف ما يأفك سحرة فرعون وذلك في الآيات من 64 - 70 . وقال الله تعالى عن المعجزة الأخرى :وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً . . .الآية [ سورة البقرة : 60 ] . ( 3 ) هذه معجزة صالح في قومه ثمود فقد جعل الله لهم الناقة معجزة فقال لهم :هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌسورة الأعراف : 73 ] ، وأما أنها أخرجت من جبل أو هضبة أو صخرة تسمى الكاثبة وأنهم طلبوا من صالح ذلك ، فهذا لم يرد فيه نص صريح بأنها من جبل أو صخرة أو هضبة ولكن ذكر ذلك المفسرون ومنهم الطبري في تفسيره ( 8 / 224 ) والقرطبي في تفسيره ( 7 / 238 ) ، وابن كثير في تفسيره ( 2 / 228 ) وابن عطية في تفسيره ( 7 / 98 ) وابن الجوزي في زاد المسير ( 3 / 24 ) .