قال : " وهذا أبين من أن يتكلم على بطلانه ، إذ كيف يكون لميت صوت تسمعه البهائم والجمادات دون الإنسان ، لأن شرط المسموع أن يكون صوتا خارجا ، يتموج به الهواء ، فيقرع صماخ الأذن « 1 » ، فهل للبهائم والجمادات أسماع فضلا عن أن تكون أفضل فيها « 2 » من الإنسان ؟ " .
هذا حاصل ما قرر به « 3 » هذا السؤال ، مع تشنيع ذكره يسير .
قلت : الجواب العام عن كل حديث ذكره في هذا الكتاب : أنه من أخبار الآحاد التي توجب العمل لا العلم ، فلا يثبت بها أصل ، ولا يقدح بها في أصل وإنما يقدح في الشرائع ما تثبت بمثله الشرائع ، وقد قرر هذا في المقدمات « 4 » ، وفي آخر شرط الصدق بعد هذا « 5 » . ولكنا نتبرع بالجواب « 6 » .
وجوابه من وجهين :
أحدهما : أن الكلام في هذا وأمثاله من الحقائق الإلهية التي يقصر العقل عن
هامش
( 1 ) الصماخ من الأذن : الخرق الباطن الذي يفضي إلى الرأس ، ومنه حديث أبي داود في الطهارة ، باب صفة وضوء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - " وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه " وهذا في لغة تميم ، ويقال :
السماخ بالسين المهملة ، وهي لغة فيه ، ويقال : أن الصماخ الأذن نفسها .
( انظر لسان العرب 3 / 34 )
( 2 ) فيها : ساقطة من ( أ ) .
( 3 ) في ( أ ) : قررته هذا .
( 4 ) انظر ص : 241 من هذا الكتاب ، وانظر ص : 147 وما بعدها من قسم الدراسة . ونحن لا نوافق الطوفي في قوله هذا كما سبق .
( 5 ) انظر ص : 519 من هذا الكتاب .
( 6 ) في ( ش ) : الجواب .