فيه بما لا حاصل له على ما بينته غير هاهنا " وأضله الله على علم " حتى نسي قوله :
اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
« 1 » الآية ونظائرها " .
بقي هاهنا سؤال إذا ضويق القدرية فزعوا إليه ، وهو : أن الله سبحانه وتعالى « 2 » / إذا خلق الفعل ، فإما أن يمكن العبد تركه ، أولا ، والأول : تعجيز للرب حيث لم يتم مراده ، والثاني : إلجاء للعبد ، إذ لا يعني بالالجاء إلا اضطراره إلى الفعل على وجه لا يمكنه التخلص منه .
فنقول : إن الله سبحانه إنما يخلق أسباب الفعل ودواعيه الأولية . ثم حقيقة الفعل توجد بكسب العبد مرتبة على تلك الأسباب . والالجاء لا نعرفه إلا بالمباشرة كما مثلتم في من / ربط شخصا ، وألقاه من جبل ثم توعده على السقوط . أما حتم وقوع الفعل بفعل الأسباب والوسائط فلا نراه إلجاء . فإن سميتموه إلجاء فهو نزاع في عبارة ، ثم يلزمكم أن لا يستحق على الطاعة ثوابا لأن فاعلها ملجأ إليها ، والثواب إنما هو لمن أطاع اختيارا . وذلك لأن الطاعات مترتبة بكسب الآدمي على أسبابها المخلوقة لله ، كما أن المعاصي كذلك .
والقدرية يجعلون ثواب الطاعة مستحقا عليها ومعلولا لها .
هامش
- بمشيئة الله إذ لا يقع شيء البتة كائنا ما كان إلا بمشيئته الكونية القدرية .وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً[ سورة الإنسان : 30 ] ، أما الزمخشري فيزعم أن العبد بقدرته وإرادته بأفعاله ، مستقل بها دون مشيئة الله . وهذا لا يخفى على العاقل بطلانه . وقوله :
" حسبنا قلبه غافلين " هذا على زعمه أن الله لا يعلم أفعال العباد قبل وجودها .
( 1 ) سورة الأحقاف ، آية : 23 .
( 2 ) وتعالى : ليست في ( م ) و ( ش ) .