عندنا بالقرآن المعصوم المتواتر ، ونقل علماء المسلمين كوهب بن منبه وغيره : أن الحواريين « 1 » قالوا للمسيح وهو يودعهم ويوصيهم يا روح الله هل لله نبي بعدك يفوقك ؟ قال : نعم النبي العربي قالوا : يا روح الله ومن أين هو ؟ قال : يبعث من أرض تهامة « 2 » فقالوا : من هو ؟ قال : من قريش يمسك بأصل الحكمة ويعطى فروعها . أمته حكماء علماء كأنهم الأنبياء أقرؤه مني السلام " « 3 » .
قلت : ويدل على صحة هذا القول أعني : قوله يمسك بأصل الحكمة ويعطى فروعها . أنك لا تكاد تجد في الإنجيل حكمة عن المسيح إلا وعن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم معناها أو أحسن منها ، بأوجز من عبارتها ، وأخصر / من لفظها وقد ذكرت من
هامش
( 1 ) الحواريون جمع حواري وسموا بذلك لبياض ثيابهم [ انظر صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب الزبير ] ، وقيل : لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب ، أي يغسلونها ، وقيل : لأنهم خاصة الأنبياء كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكل نبي حواري ، وحواريي الزبير » يعني خاصته . [ انظر صحيح البخاري : الجهاد ، باب فضل الطليعة رقم 40 ، وصحيح مسلم فضائل الصحابة باب فضائل طلحة والزبير حديث رقم 48 . وتفسير الطبري 3 / 287 ، وتفسير القرطبي 4 / 97 ، 18 / 87 ] .
( 2 ) تهامة : بكسر أوله . اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ، ومكة من تهامة سميت تهامة :
من التّهم وهو شدة الحر وركود الريح ، وقيل سميت بذلك لتغير هوائها ، يقال : تهم الدهر إذا تغير . [ انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 / 44 ] .
( 3 ) لم أهتد إلى مكان ما قال وهب في المراجع التي استطعت الرجوع إليها .