الذي ألقي عليه شبه عيسى هو رجل من أصحابه يقال له " سرجس « 1 » " وقال وهب بن منبه « 2 » : " هو يهوذا « 3 » الذي أسلمه ، ودل عليه ، وهو الذي اسمه في الإنجيل : يهوذا الإسخريوطي « 4 » " .
قلت : وهذا أشبه . لأن عادة الله - سبحانه - جرت في أنبيائه أن يرد كيد من عاداهم عليه / ، كنوح إذ كاده قومه فنجا وغرقوا « 5 » . وإبراهيم إذ ألقي في
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث : جرجيس . وما أثبته من رواية الطبري عن ابن إسحاق من طريقين ، وهو الصواب وقد تقدم ذكره ، ثم إن جرجيس ذكر أنه لم يدرك عيسى - عليه السلام - وإنما جرجيس هذا أدرك بعض الحواريين فقط .
[ انظر تفسير الطبري 6 / 15 ، وتفسير ابن كثير 1 / 576 ] .
( 2 ) أبو عبد الله : وهب بن منه بن كامل بن سيج بن ذي كبار الأبناوي اليماني الذماري الصنعاني التابعي الفاضل العلامة الأخباري القصصي أخو همام ، ومعقل وغيلان أبناء منبه ، ولد في زمن عثمان سنة أربع وثلاثين . روايته للمسند قليلة وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات ، ومن صحائف أهل الكتاب . توفي سنة عشر ومائة ، وقيل : غير ذلك . [ انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 4 / 544 - 556 ، طبقات ابن سعد 5 / 543 ، البداية والنهاية 9 / 276 ، وغيرها ] .
( 3 ) في ( م ) : يوذا .
( 4 ) هو الذي يدعي النصارى أنه من الحواريين ، تلاميذ المسيح - عليه السلام - الاثني عشر ، وأنه ارتد ودل على المسيح - عليه السلام - حين خرج اليهود لطلبه ليقتلوه ، وكانوا لا يعرفون المسيح فقال يهوذا : الذي أقبله فهو يسوع ، فإذا فعلت فأنتم وذاك ، فقبضوا على المسيح - عليه السلام - على زعم النصارى وصلبوه . [ انظر الفصل 2 / 89 ، وإنجيل متى الأصحاح : 26 ، وإنجيل مرقس الأصحاح : 14 ، وإنجيل لوقا الأصحاح : 22 ] .
( 5 ) قال الله تعالى :وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً. [ سورة الفرقان : 37 ] وسورة نوح بأكملها توضح هذا الأمر .