الحسن البصري « 1 » ، أو كانت خالته وسميت أما مجازا ، كما قال بعض المفسرين « 2 » .
وكما قد ثبت في الإنجيل : أنهم كانوا يسمون مريم ويوسف : أبوي المسيح ، في غير موضع ، وقالت له مريم لما تخلف عنها في أوراشليم « 3 » : " يا بني لم تخلفت عنا وتركتني وأباك نطوف عليك « 4 » " ؟ فكما سمى يوسف أبا المسيح لكونه زوج أمه مجازا « 5 » ، فكذا سميت زوجة يعقوب أما ليوسف مجازا ،
هامش
( 1 ) التابعي الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، وأمه مولاة لأم سلمة أم المؤمنين . ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، نشأ بوادي القرى ، وحضر الجمعة مع عثمان - رضي الله عنه - وسمعه يخطب ، وشهد يوم الدار ، وله يومئذ أربع عشرة سنة ، خرجت به أم سلمة ، وهو رضيع إلى الصحابة ، ومنهم عمر فدعا له ، وقال : " اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس " توفي - رحمه الله - عشية يوم خميس من أول رجب سنة عشر ومائة .
[ انظر سير أعلام النبلاء 4 / 563 - 588 ] .
( 2 ) كابن عباس وقتادة والسدي . [ انظر تفسير الطبري 12 / 152 ، 13 / 67 ، وتفسير القرطبي 9 / 121 ، وزاد المسير 4 / 180 ] . قلت : ولا لزوم إلى هذا التكلف من المفسرين في هل هي أمه أو خالته ، فالآية واضحة لا تحتاج إلى مراعاة ما عند أهل الكتاب من أنها خالته . فهم محرفون للكلم عن مواضعه ، ثم قد ورد في كتبهم مرة أنها أمه وأنها حية وأخرى أنها خالته وأن أمه ماتت . أما قول بعض المفسرين إن الله أحيا له أمه حين قدومهم إلى مصر ، فهو قول من غير دليل ، ولا برهان عليه . وإن كانت قدرة الله أكبر من هذا .
( 3 ) وتروى : " شلّم " ويقال : أوريشلم ، وهو اسم بيت المقدس بالعبرانية .
[ انظر مراصد الاطلاع 1 / 131 ، 2 / 809 ] .
( 4 ) إنجيل لوقا الأصحاح الثاني . والنص في التراجم الحديثة : " وقالت له أمه يا بني لما ذا فعلت بنا هكذا هو ذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين " .
( 5 ) قصة ولادة المسيح وتزوج مريم عند النصارى في أول إنجيل متى . وليس في هذا مجاز فإن النصارى بهذا يوافقون اليهود في أن المسيح ابن يوسف النجار زنا . لعنهم الله أنى يؤفكون .