إخوته يطلبون الميرة « 1 » ، فعرفهم وهم له منكرون ، اتهمهم بالجاسوسية وجعل ذلك ذريعة إلى سؤالهم عن عدتهم ، حتى انتهى إلى ذكر " بنيامين " فقال : ائتوني به لأعلم صدقكم ، فرجعوا إلى أبيهم فقالوا : أرسل معنا بنيامين ، فقال لهم يعقوب :
" إن أخاه قد مات ولم يبق لأمه غيره ولعله تصيبه في الطريق " « 2 » .
وظاهر هذا : أن أمه الآن حيه ، وأنه خاف على وجع قلبها وقلبه لفقده وكذلك ذكر فيها : أن إخوة يوسف قالوا له حين سألهم عن عدتم « 3 » : " إن لنا أبا شيخا ، وله ابن صغير ، وهو ابن كبره ، ومات أخوه ، وهو واحد لا غير لأمه وأبيه ، وأبوه يحبه « 4 » " .
وهذا قاطع في أن أم " بنيامين " حية إلى الآن « 5 » - وهي أم يوسف - وهذا تهافت في التوراة « 6 » كما تراه . فمن احتج بالنص الأول على موتها قبل هذا الحال
هامش
( 1 ) الميرة : الطعام يمتاره الإنسان : أي يجلبه للبيع أو للاقتيات . والمور : الحركة ذهابا ومجيئا . فهم يذهبون لطلب الميرة " الطعام " ويجيئون قال تعالى :وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ[ يوسف : 65 ] وانظر في معنى الميرة : [ لسان العرب 5 / 188 ، ومنال الطالب ص 139 ، 409 ، 454 ] .
( 2 ) النص في سفر التكوين آخر الأصحاح الثاني والأربعين ، ولم تذكر الأم في التراجم الحديثة ، مع أنها ذكرت في النص التالي بعده .
( 3 ) في ( أ ) ، ( ش ) : عددهم .
( 4 ) انظر سفر التكوين الأصحاح الرابع والأربعين .
( 5 ) أي إلى وقت القصة .
( 6 ) التي بأيديهم لا المنزلة .