تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بالعقوبة على الأفعال وهذا معلوم من قواعد الشرع والعقل ، ولهذا كان وعيد العلماء أعظم / من وعيد الجهال . قلنا : الجواب من وجهين : أحدهما : أن هذا مع قيام المقتضي للعقوبة إنما يقتضي تخفيف العذاب عن المفضول في الحال ، لا سقوطه بالكلية ، / وقد وجد مقتضى العقوبة في مريم كما وجد في زكريا ، فكان ينبغي أن يحصل لها من العقوبة بحسب حالها . الثاني : أنه باطل بإبراهيم لما سأل الطمأنينة بمشاهدة كيفية إحياء الموتى « 1 » ، فإنه لم يعاقب ، مع أنه في عدم المبادرة إلى قبول خبر الصادق . ك " زكريا " و " مريم " بل أولى لوجهين : أحدهما : أنه كان في غاية من كمال الحال . الثاني : أن المخاطب له كان هو الله نفسه على ظاهر القرآن ، والمخاطب لزكريا ومريم كان الملك . وبشارة زوجة إبراهيم حيث
فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 )
« 2 » ولم تعاقب . والأشبه - والله أعلم - أن العقوبة لا مدخل لها هنا لوجهين :
هامش
( 1 ) قال الله تعالى :وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[ سورة البقرة : 260 ] . ( 2 ) قال الله تعالى :هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 ) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ[ سورة الذريات ، آية 24 - 29 ] .