خلط الصدق مع الكذب أبلغ في الحيلة ، وأنفذ في المكيدة . ولهذا يقال :
ما من « 1 » تعليم كاذب إلا ويمازجه شيء من الحق ليلتبس الباطل به ، وتكون الخدعة أخفى فيه ، والحيلة في التصديق أقوى .
قلت : هذا كلام صحيح « 2 » . وهو من محاسن الحكم لا ينازع فيه عاقل بل النزاع في أن ما أتى به محمد - عليه السلام - يشتمل على الكذب .
[ امتحان شرط الصدق في نبوة محمد - صلى اللّه عليه وسلم ]
قال : " فلنورد أقاويل هذا الإنسان من صدق وغيره :
فقسم الصدق : قوله في سورة الصمد :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
.
قلت : لا شك أن هذا الكلام حق في نفسه ، لكن اخبار هذا المصنف بصدق هذا الكلام عنده « 3 » : إما جهل بحقيقة التوحيد ، أو ستر لعوار دينه الثالوثي ، وتحلية لجيده العاطل منه به ، وإلا فأين قوله :
اللَّهُ أَحَدٌ
من قولهم : " الأب ، والابن ، وروح القدس ، إله واحد " ، ودعواهم التوحيد / مع هذا التصريح كلام في الريح ، لا يعقل ولا يتحصل ، كما قد حققت بطلانه في : " التعليق على الإنجيل " « 4 » .
هامش
( 1 ) في ( م ) : ما في تعليم . . .
( 2 ) هذا في غير الأنبياء من الكهان والمشعوذين كابن صياد وغيره الذي يقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلم يأتيني صادق وكاذب ، أما اشتمال ما يأتي به الأنبياء على الكذب فهذا موضع النزاع كما قال الطوفي - رحمه الله - ولا يمكن أن يؤيد الله الكاذب كما سيأتي في كلام الطوفي - إن شاء الله - .
( 3 ) كلمة : " عنده " ليست في ( م ) .
( 4 ) أبطل الطوفي - رحمه الله - قولهم بالتثليث في كتابه المذكور ص 3 ، 4 من مخطوط الكتاب .