تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ومن قال بنجاستها منهم عفا « 1 » عن يسيرها دفعا للحرج والمشقة فأما مخرج البول والغائط فلا وطء « 2 » فيه « 3 » ، والحيض يحرم الوطء « 4 » في زمنه . فأين القذارة إذن في الجماع ؟ . وإن قلت : طبعيّة لم يلزم من ذلك وجوب اجتنابها عقلا ، ولا شرعا ، لأن هذه الأشياء كالبصاق ، وبلغم المعدة والرأس والمخاط وعرق الحمى . بل مطلق العرق . فإن هذه كلها فضلات تحللها الحرارة من البدن ، وهي تورثه خفة ونشاطا وصحة ، ومعتمد العلاج الطبي تنقية « 5 » البدن من المواد التي ليس من شأنها أن تكون فيه . الثاني : سلمنا أن فيه قذارة بكل حال . لكن مفسدة تلك القذارة مغمورة بما فيه من المصالح العظيمة الدنيوية والأخروية « 6 » . والعقول / الصحيحة لا ترجح إعدام مفسدة واحدة خفيفة خصوصا وقد باشرها الأنبياء والصديقون أجمعون ، - إلا من شذ منهم - على وجود مصالح كثيرة جمة النفع .
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث : عفى . ( 2 ) في ( أ ) : فلا وطى . ( 3 ) أما مخرج البول فلعدم إمكان ذلك ، وأما مخرج الغائط فلحرمته وقذارته . ( 4 ) في ( أ ) : الوطي . ( 5 ) في ( أ ) بتنقية . ( 6 ) من ذلك ما تقدم ، وغض البصر ، وكف النفس ، والقدرة على العفة عن الحرام وتحصيل ذلك للمرأة ، فهو نفع لهما في الدنيا والآخرة ، وشيء هذه مصالحه ومشروع للأنبياء ويحبونه يحمل المقتدي بهم على تحصيله ليترتب عليه ما ذكر من المصالح .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 273 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي