تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والمفسدتين وإن لم يستو ذلك ، بل ترجح إما تحصيل المصلحة ، وإما دفع المفسدة فعلناه ، لأن العمل بالراجح متعين شرعا وعلى هذه القاعدة يتخرج كل ما ذكروه في تفصيلهم المصلحة « 1 » " ا ه . ثم فصل هذا الرأي وذكر أن المعتبرة كالقياس . . . وأن الملغاة عند سائر الأصوليين لا تلغى على الإطلاق إنما قد يجتهد في تحصيلها ، وليس ذلك من باب وضع الشرع بالرأي ، بل هو من باب الاجتهاد بحسب المصلحة ، أو من تخصيص العام المستفاد من ترك الاستفصال في الدليل ، كما في حديث الأعرابي في كفارة الوطء في نهار رمضان ، فالطوفي يرى أنه عام فيخص بالاجتهاد المصلحي المناسب بحيث أن الملك الموسر الذي يملك رقابا كثيرة قد تجعله يجامع في كل يوم ويعتق رقبة ، فإذا اجتهد مجتهد في عدم تخيير هذا الملك وإلزامه بالصيام ، فإن هذا اجتهاد مصلحي كما تقدم . ويرى أن المصلحة الواقعة موقع التحسين أو الحاجة كما في الأمثلة المتقدمة : مصلحة محضة لا يعارضها مفسدة فكان تحصيلها متعينا . أما الضرورية كحفظ الدين والعقل والمال والنسب والعرض والنفس فهي وإن عارضتها مفسدة وهي الإتلاف بالقتل أو القطع أو الإيلام بالضرب ، ونفي هذه المفسدة مرجوح بالنسبة إلى تحصيل تلك المصلحة فكان تحصيلها متعينا . وعلى هذا يرى أنه لا حاجة إلى التقسيم والتنويع للمصلحة .
هامش
( 1 ) مخطوط شرح الطوفي على مختصره للروضة ج 2 ص 445 - 446 .