تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
عليه الصوم في كفارة الوطء في رمضان ، ولا يخير بينه وبين العتق والإطعام . لكثرة ماله ، فيسهل عليه أن يعتق رقابا في قضاء شهوته ، وقد لا يسهل عليه صوم ساعة ، فيكون الصوم أزجر له ، فيتعين . فهذا وأمثاله ملغى غير معتبر ، لأنه يعتبر للشرع بالرأي وهو غير جائز ، ولو أراد الشرع ذلك لبينه أو نبه عليه في حديث الأعرابي « 1 » وغيره ، إذ تأخير البيان وقت الحاجة ، وإيهام التسوية بين الأشخاص في الأحكام مع افتراقهم فيها لا يجوز " ا ه . وليت الطوفي بقي علي هذا في المصلحة المرسلة ليكون موافقا لما ذهب إليه الأصوليون فيها ، لكنه رجع فأفسد التقسيم السابق للمصلحة فقال : " قلت : اعلم أن هؤلاء الذين قسموا المصلحة إلى معتبرة وملغاة ومرسلة ، وضرورية وغير ضرورية ، تعسفوا وتكلفوا ، إذ الطريق إلى معرفة حكم المصالح أعم من هذا وأقرب ، وذلك بأن نقول : قد ثبت مراعاة الشارع للمصلحة والمفسدة إجماعا ، وحينئذ فنقول : الفعل إن تضمن مصلحة مجردة حصلناها وإن تضمن مفسدة مجردة نفيناها ، وإن تضمن مصلحة من وجه ومفسدة من وجه : فإن استوى في نظرنا تحصيل المصلحة ودفع المفسدة توقفنا على المرجح ، أو خيرنا بينهما كما قيل فيمن لم يجد من السترة إلا ما يكفى أحد فرجيه فقط ، هل يستر الدبر لأنه مكشوفا أفحش ، أو القبل ، لاستقباله به القبلة أو يتخير لتعارض المصلحتين
هامش
( 1 ) انظر البخاري عدة مواضع منها : كتاب الصوم ، باب إذا جامع في رمضان ، . . ( 30 ) ، وصحيح مسلم ، كتاب الصوم حديث ( 28 ) ، وسنن أبي داود كتاب ، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان ، وسنن ابن ماجة ، كتاب الصوم ، باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان ، ومسند أحمد ( 2 / 341 ) ، ( 6 / 276 ) .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 143 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي