وصل إلى الوزارة ، وابن المطهر الحلي كان مقدما عند ملوك التتار ، فكيف يهجر الطوفي بغداد بسبب ما فيها من فتن كان للرافضة ضلع كبير فيها ويخفي مذهبه مع سهولة إظهاره ، وحرية فكره فيما لو أظهر ذلك .
3 - وإذ لم يرد دليل قطعي يؤكد أن الطوفي على مذهب الرافضة فأظن أنه قد دبر له مكيدة ، كما دبرت لشيخ الإسلام ابن تيمية في تلك الفترة في مصر ، فقد " كتب عليه محضر بأنه قال : أنا أشعري ، ثم وجد خطه بما نصه : الذي أعتقد أن القرآن معنى قائم بذات الله ، وهو صفه من صفات ذاته القديمة ، وهو غير مخلوق ، وليس بحرف ولا صوت ، وأن قوله الرحمن على العرش استوى ليس على ظاهره ، ولا أعلم كنه المراد به ، بل لا يعلمه إلا الله ، والقول في النزول كالقول في الاستواء ، وكتبه أحمد بن تيمية ، ثم أشهدوا عليه أنه تاب مما ينافي ذلك مختارا في خامس عشر ربيع الأول سنة 707 ه وشهد عليه بذلك جمع جم من العلماء وغيرهم « 1 » " .
فهل ابن تيمية - رحمه الله - رجع عن مذهب أهل السنة إلى مذهب الأشاعرة حقيقة وهل هذا المحضر الذي وقع عليه جمع غفير من العلماء وغيرهم صحيح أم هي فرية على ابن تيمية - رحمه الله - ، فلما ذا لم يكن حال الطوفي - رحمه الله - في اتهامه بالرفض كحال ابن تيمية في اتهامه بما سبق ؟ .
ولقد أو ذي الحنابلة الذين يحبون ابن تيمية في القاهرة أيضا حتى كتبوا على بعضهم بأنهم يبغضونه وأنهم ليسوا على عقيدته بل وبعضهم تبرأ منه كما يقال « 2 » والطوفي من المغرمين بحب ابن تيمية - رحمه الله - ولعله حصل له ما حصل لهم .
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة 1 / 148 .
( 2 ) المصدر السابق 1 / 147 وما بعدها .