تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الحتمية في طهارة ثلّة معيّنة هي « أهل البيت عليهم السلام » ، يثبت بذلك فضلها وأفضليّتها ، فكيف يمكن أن تشمل آية تحوي هكذا دلالة اناساً احتملت الآيات السابقة سقوطهنّ في الرجس واتّباعهنّ زينة الدنيا ( نساء النبيّ صلى الله عليه وآله ) ، وسيأتي لاحقاً المزيد من التفصيل في هذا الباب . 2 - إذا كان دليلهم أنّ تتابع الآيات ووحدة السياق يقتضي ما ذهبوا إليه من الانحصار أو الشمول ، فإنّ هذا لا يربو إلّا أن يكون قرينة لا دليلًا قائماً بذاته ، وقد رأينا كيف تهافتت هذه القرينة وسقطت أمام الأحاديث المتّفقة على التصريح بأنّ الآية عنت الخمسة أصحاب الكساء لا غيرهم ، وكيف أقرّت النسوة : عائشة وأمّ سلمة أنفسهنّ بهذه الحقيقة وأذعنتا لها . 3 - وإن كانت حجّتهم في وجود روايات معارضة دلّت على شمول الآية لزوجات النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقد بيّنا أنّ رواة هذه الأحاديث من أضراب عكرمة ومقاتل وعروة إنّما نقلوا آراءهم الخاصّة أو افتروا على ابن عبّاس ، واتّضح فيما سبق أنّ علماء العامّة أنفسهم فيما بحثوه من أحوال هؤلاء في كتب الجرح والتعديل أسقطوهم عن الاعتبار والوثاقة ، ونسبوهم إلى الكذب وفساد العقيدة . وعلى هذا لا يبقى لذي ضمير حيّ وإنصاف ، بعيد عن الجدل الأجوف من سبيل إلّا الإذعان بأنّ آية التطهير إنّما نزلت في الخمسة أصحاب الكساء عليهم السلام ، ولا مناص من الإقرار بأنّ نساء النبيّ صلى الله عليه وآله لا نصيب لهنّ من هذه المنقبة العظيمة والفضل الإلهي الجزيل .

القسم الثاني : روايات أهل البيت عليهم السلام

تناول البحث فيما مضى الروايات الواردة عن طرق العامّة ، وفي هذا الباب نستعرض بعض الأحاديث الشريفة التي نقلت عن أهل
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 54 | الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي