تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ المائدة : 49 ] فلو كان القياس مما يجوز اتباعه في الشرعيات ويجوز العمل به لكانت هذه الآية باطلة لا معنى لها ؛ لأن القياس من الأهواء التي حذّر اللّه تعالى من أتباعها ، وليس هو مما أنزل اللّه في شيء ولا هو منه على شيء ، لذا تراه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يحكم بما أنزله ونهاه عن اتباع أهواءهم ، فمفهوم هذه الآيات واضح ، وهي لا تتفق مع ما يدعيه الآلوسي من اعتبار القياس ، بل هي أدلّة قويّة على فساده وسقوطه عن الحجيّة وأنه ليس من الدين في شيء . وخلاصة القول ، نقول لهذا الآلوسي : هل القياس من الدين أو لا ؟ وهل هو من هدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوليس من هداه ؟ وهل هو كالقرآن والسنّة في وجوب اتباعه أو لا ؟ فإن قال : إنه من الدين - وهو قوله - فيقال له : فهل بيّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمته أو لا ؟ فإن قال : بيّنه ، فيقال له : أين بيّنه ومتى بيّنه ؟ وإذا كان بيّنه فهل عمل به أو لا ؟ فإن قال : بيّنه ولم يعمل به ، كان بيانه له عبثا صرفا ولغوا باطلا ، تعالى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك ، إذ كيف يا ترى يكون القياس حجّة يجب العمل به كالقرآن والسنّة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يعمل به ؟ أفهل يجوز لمسلم أن يقول : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك الواجب حيث لم يعمل به ، ثم يقال إن ترك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العمل به إن كان حقا كان العمل به باطلا ، وإن كان ترك العمل به باطلا لزم إلصاق الباطل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو كفر وضلال . وإن قال : بيّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعمل به ، فيقال له : إن ما يعمل به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يكون إلّا وحيا نازلا من عند اللّه ، وحينئذ يكون القياس وحيا نازلا من اللّه ، وهذا هو الكفر بعينه وذلك لأن العامل بالقياس لا يكون إلّا الجاهل بحكم اللّه ، ولا شك في أن نسبة الجهل بالحكم إلى وحي اللّه كفر صراح . وهكذا الحال لو قال : إنه من هدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن هداه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يكون إلّا من وحي اللّه ، كما يقول القرآن :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 3 - 4 ] وإذا بطل أن يكون من هدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان العمل به مشاقّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ