تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولا ، فإن كان الأول لعمل به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولما سبقه إليه أحد من العالمين ، وقد ثبت أن ما أتى به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يكون إلّا وحيا ، وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يعمل بغير ما أوحي إليه ، وإلّا لزم نسبة التقول على اللّه إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو باطل وضلال ، ولما بطل أن يكون القياس وحيا بطل أن يكون مما أتى به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضلا عن كونه مما عمل به ، وإن كان الثاني فبطلان العمل به أوضح . خامسا : بما أخرجه البخاري في صحيحه ( ص : 84 ) في باب يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك من جزئه الثالث ، بسنده عن مرزوق ، عن عائشة ، قالت : ( من حدّثك أن محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتم شيئا مما أنزل اللّه فقد كذب ) فلو كان القياس مما أنزل اللّه لبيّنه لو صح أن يكون منه ، فعدمه دليل على عدم كونه مما أنزل اللّه . فإن قال الآلوسي : إن موضوع الظن عام وهو شامل للقياس وغيره من أفراد الظن ، فيقال : إن ذلك باطل من وجهين : الأول : إن كان القياس يفيد الظن فلا دليل على خروجه عن الآيات الناهية عن العمل بالظن مطلقا ، بل الدليل قائم على عدم اعتباره وسقوطه عن الحجيّة في الشرعيات كما تقدم ذكره ، وإن كان لا يفيده كان سقوطه عن الاعتبار أولى . الثاني : نقول لهذا الآلوسي : إن موضوع الجسم الحساس المتحرك واحد فهو يشمل الآلوسي كما يشمل غيره من أفراد الجسم الحسّاس المتحرك ، فهل يصح أن يكون حكم الحمار وغيره بنظر الاعتبار واحدا لأن كلّا منهما جسم متحرك حساس ، ودع هذا وانظر إلى الحمار فإنك تجده شبيها لك في الخلق ، فله أذنان وعينان وشفتان وغيرها مما هو يشبه الإنسان بها ، فهل يصح عنده أن نلحق به أحكام الحمار ، ثم يقال له : أن كلّا من رأسك ورجليك ونحوهما شبيه للآخر في العضوية فهل يصح لك أن تقيس رأسك على رجليك لأن بعض أعضائك شبيه بالبعض الآخر ، وهذا لا يصح وذلك مثله لا يصح . سادسا : أن قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] يفيد أن الدين كان كاملا على عهد