فيقال فيه : إن أبا هريرة وغيره ممن هو مثله ليسوا من رواة الشيعة ، ولا يعتمد الشيعة على نقلهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو عن أحد الأئمة من أهل بيته عليهم السّلام ويكفي في ردّها على عقبها ، وأنها من وضع الأفّاكين كون الراوي لها أبا هريرة [ 1 ] ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقول الشاعر العربي :
أبو هريرة تصغير لهرّته * فلا تصحّ روايات البزازين
وهل يعول في فتوى على خبر * يحكى عن الهرّ ما هذا من الدّين
الوجه الثالث عشر : قوله : « روى محمّد بن النّعمان » .
فيقال فيه : أين روى هذه الرواية ؟ وفي أيّ كتاب سجّلها شيخ مشايخ الإسلام المفيد ( ره ) إن كان يريد بمحمّد بن النعمان ، محمّد بن محمّد بن النعمان الملقب بالمفيد ، فكان اللّازم عليه وهو يحاول أن يثبت ما يدّعيه أن يذكر لنا الرواية بسندها أو يشير إلى الكتاب الّذي نقلها عنه ، ومن حيث أنه لم يفعل ذلك وألقى الكلام مهملا ، علمنا أنه من خرصه ووضعه يريد به الإنتصار لمذهبه ، والغريب دعوى هذا الرجل أن مثل هذه الموضوعات مدوّنة في كتب الشيعة الصحيحة ، وأنه لم يتصدّ أحد منهم للطعن فيها .
فالآلوسي الجاهل يرى أنه أعلم بأحاديث الشيعة من الشيعة أنفسهم ، وكأنه لا يعلم بأن الشيعة تعلم أنها من الكذب والافتراء ، ولو أنه صاغ غيرها في غير هذا لأمكنه التمويه به على الرعاع من خصوم الشيعة وأعدائها ، ولكن أنّى يمكنه التمويه بهذا والأمر فيه أظهر من الشمس وأبيّن من الأمس ، وعند الشيعة من الأحاديث المتواترة عن أئمتهم عليهم السّلام والثابتة أيضا من طريق خصومهم ، الموافقة لكتاب اللّه في وجوب مسح القدمين ما يملأ الطوامير ، على أن الرواية التي وضعها
هامش
[ 1 ] ولقد كتب الشيخ الكبير محمود أبو ريّة كتابا في أبي هريرة سمّاه : ( شيخ المغيرة ) أظهر فيه جرأة أبي هريرة المسرفة في الكذب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووضع الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذلك كتب علّامة جبل عامل المغفور له السيّد عبد الحسين شرف الدّين كتابا فيه سمّاه : ( أبو هريرة ) بيّن فيه ما وضعه أبو هريرة من الأحاديث التي لا يمكن لمن له عقل تصديق شيء منها ، يجدر بالباحثين الوقوف عليهما .