وقد صرّح السّخاوي من أكابر علماء أهل السنة في شرحه على المنظومة للجزري :
أن المعتمد أن ليس في مسند أحمد بن حنبل شيء موضوع ،
ويقول السيوطي - من شيوخ أهل السنّة - في الدر المنثور ( ص : 262 ) من جزئه الثاني ، في تفسير آية الوضوء في سورة المائدة ، مرفوعا : إن رسول اللّه قال : ( لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه ، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين )
وفيه عن ابن عباس : ( الوضوء غسلتان ومسحتان ) وفيه عن ابن جرير ، عن الشعبي قال : ( نزل جبريل بالمسح على القدمين ) وفيه عن ابن عباس ، قال : ( أبى النّاس إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب اللّه إلّا المسح ) وهكذا أخرجه ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري في شرح حديث البخاري ( ص :
187 ) من جزئه الأول ، فراجع ثمة حتى تعلم أن وجوب مسح القدمين ثابت عند الفريقين .
ولكن الآلوسي وغيره من المتطفلين على الإسلام المنتحلين لبعض أحكامه أبوا إلّا الغسل ، إنكارا على اللّه وجحودا لوحيه وخلافا لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا كان هذا كلّه ثابتا في صحيح أهل السنّة ، وقد فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين أتبعوهم بإحسان ، وفعله كثيرون من علماء أهل السنّة فلا يهمنا بعد ذلك أن ينكره الآلوسي .
[ الوجه التاسع ] الشيعة لم ترو رواية الغسل
الوجه التاسع : قوله : « وقد روى الجمّ الغفير غسلهما بروايات متواترة » .
فيقال فيه : متى روى الشيعة ذلك وأين روته ؟ وفي أي كتاب سطّرته ؟ ومن هم الناقلون له ؟ فهذه أسئلة يجب الجواب عنها ، ولما أهمل الجواب عنها ولم يأت بغير الكلام الفارغ علمنا أن ذلك من كذبه وزوره ، والحق الّذي لا ريب فيه أنه لم يرو أحد من الشيعة عن طريق أهل البيت عليهم السّلام ما يدلّ على غسل الأرجل ، وإنما المروي عنهم وفي كتبهم - سواء في ذلك الحديث أو التفسير عن أئمتهم عليهم السّلام - هو وجوب مسحهما وأن غسلهما بدعة .