تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فيقال فيه : أيها القارئ البصير أحسب أنه قد تجلّى لك بطلان الرجل وسبات عقله ، فإن العصبية قد أخذت بخناقه فمنعته من المجاهرة بالحقّ الّذي انبلج لذي عينين في هذه المباحث ، يا هذا هب أنا جارينا الآلوسي وقلنا بجواز أن يكون أحد السّبطين إماما قبل أبيهما فما ذا يجديك نفعا وأنت تحاول المستحيل بتصحيح خلافة خلفائك الثلاثة ( رض ) وهذا ما يقضي بفسادها لهم فسادا مبينا وذلك لعصمة السّبطين عليهم السّلام وانتفائها عنهم ( رض ) فأيّ ربط يا ترى بين جواز أن يكون أحد السّبطين إماما قبله عليه السّلام وبين صحة خلافة الخلفاء ( رض ) الباطلة . وأملي بالقارئ لحسن ظنّي به أن يربأ بنفسه عن الاستماع لمزاعم هذا الآلوسي المفككة العري المضمحلة القوى التي لا يقودها إلّا العمى والعصبية الحمقى . وبعد فإن تقديم أحد السّبطين عليهم السّلام على الأمير عليه السّلام لا يجوز لقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصحيح المتقدم ذكره : ( يؤمكم أقرؤكم ) و ثبت قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عليّ عليه السّلام : ( أكثركم علما وأعظمكم حلما وأوّلكم سلما ) على ما سجله كلّ من جاء على ذكره عليه السّلام من حفاظ أهل السنّة في صحاحهم ومسانيدهم ، وذلك كلّه يفيد أن عليّا عليه السّلام أفضل من السّبطين عليهم السّلام وحينئذ ففي تقديمهما عليه عليه السّلام مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيه تمام المحذور لا سيما بملاحظة ما تقدم من آية المباهلة فتذكر .

إجماع أهل المعقول على قاعدة قبح تقديم المفضول على الفاضل

الحادي عشر : قوله : ( والتمسك بالقاعدة التي لم يقل بها أحد دليل العجز ) . فيقال فيه : إن قاعدة قبح تقديم المفضول على الفاضل قد أجمع عليها أهل العقول ولم يخالف فيها إلّا المغزولون عن العقل ، فإن العقلاء كافة لا يستسيغون تقديم المبتدئ بالعلوم العربية مثلا على حامل شهادة الدكتوراه فيها ، ولا يعطون صلاحية التدريس لمن تخرج من المدارس ( الابتدائية ) في المدارس ( الثانوية ) كما لا يعطونه صلاحية القيام بإدارة شؤونها وهذا لا يختلف في قبحه اثنان من أهل