تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يكفي في معرفة التكاليف بالإجماع ، والحاجة للرسل ماسّة بالضرورة ، وأيضا كان على اللّه تعالى أن ينصّب بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إماما غالبا غير خائف . . . إلى آخر أقواله » . المؤلف : ليس الوجوب الّذي تقول به الشيعة كما صوره الخصم ، وإنّما هو بمعنى أن اللّه تعالى بمقتضى حكمته وعدله أوجب على ذاته القدسية ألّا يخلّ بالواجب ولا يفعل القبيح كما جاء التنصيص عليه في كثير من آيات القرآن الكريم ، كقوله تعالى :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
[ الأنعام : 54 ] وقوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
وقوله تعالى :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الروم : 47 ] وقوله تعالى :
قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
[ الأنعام : 12 ] وقوله تعالى :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
[ الحج : 40 ] . ومفهوم هذه الآيات واضح ، وهو يدلّ بصراحة على أنّه تعالى كتب على نفسه وأوجب عليها نصر المؤمنين ونصر من نصره ، كما أوجب عليه الرحمة وكتبها على نفسه ، وذلك لا يعني إيجاب غيره عليه إطلاقا على خصومه ، وكم من فرق بين ما أوجبه اللّه تعالى على نفسه بنفسه المدلول عليه في هذه الآيات ، وبين ما يوجبه غيره عليه ، والّذي ذهب إليه الشيعة هو الأول دون الثاني فإنه لا قائل به . وأما قول الآلوسي : ( إنّهم يقولون إنه يجب على اللّه أن يكلّف المكلفين ) فهو كذب لا أصل له ، لأنهم إنّما يقولون إنّ اللّه تعالى لم يكلّف أحدا فوق طاقته ، ولم يلزمه الإتيان بغير المقدور ، وإنّه تعالى لم يفعل شيئا عبثا ، بل إنما يفعله لمصلحة وحكمة كما جاء القرآن به ، كقوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ الأنبياء : 16 ] وقوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
[ المؤمنون : 115 ] وقوله تعالى :
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ولكن الآلوسي وغيره من خصماء الشيعة خالفوا هذه الآيات ونحوها ، وقالوا إنّه لا يجوز أن يفعل اللّه تعالى لغرض ولا لمصلحة ، ويجوز أن يؤلم العبد بغير غرض ولا مصلحة تعود إلى العبد .
الآلوسي والتشيع — صفحة 294 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني