تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

فعل الأصلح واجب

قال الآلوسي : « وأيضا يعتقدون - أي الشيعة - وجوب الأصلح عليه وهذا باطل ، ولو كان الأصلح واجبا لما يسلّط الشيطان على بني آدم وهو عدوهم » . المؤلف : إنّ اللّه تعالى لم يسلّط الشّيطان ، وإنّما اتبع الشيطان وعبده من تابع هواه فأعمى بصره وبصيرته ، واللّه تعالى قد حذره ونهاه عن متابعة هواه بقوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ يس : 60 ] وقوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
[ الحجر : 42 ] وقوله تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
[ النحل : 99 - 100 ] ونحوها من الآيات الصريحة في وجوب الابتعاد عن مسالكه وحرمة اتباع خطواته . فاللّه تعالى لم ينه عن الركون إليه ولم يأمرهم باجتنابه والكفر به إلّا رحمة بعباده ، وقد كتبها على نفسه وأوجبها على ذاته بذاته ليتميّز الخبيث من الطيّب ، والضالّ من المهتدي ، والمبطل من المحق فكيف يزعم هذا الخرّاص أنّ ذلك خلاف الأصلح دون أن يصغي إلى قول اللّه تعالى ، ويعرف به فساد ما ذهب إليه . ثم أن المراد من الأصلح في علمه وحكمته هو أنّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، وقد كتب ذلك على نفسه كما تقدمت الإشارة إليه في غير واحد من آيات كتابه ، وأما تعليل الآلوسي بطلان وجوب الأصلح بتسليط الشيطان على بني آدم وهو عدوّهم - على حدّ تعبيره - فباطل وغير صحيح بدليل ما تقدم من الآيات الكريمة الدالّة على أنّه ليس له سلطان على الّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكلون ، وإنّما سلطانه على الّذين اتبعوه وتولّوه والّذين هم به مشركون ، فكان سلطانه عليهم ناشئا عن سوء اختيارهم لقيادته واتباعهم خطواته فأعطوه المقادة فسلك بهم سبيل الغواية فأوردهم النّار وبئس القرار . ثم لا يخفى على الفطن أن كلمة الشيطان صفة تنطبق على الإنس والجن لا خصوص الجن كما يعتقده الجهال ، وإن كان الشيطان الأول من الجن وذلك