تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ
إبراهيم : 21 ] أي لو أنجانا اللّه لأنجيناكم ، ونحو قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 264 ] أي لا ينجيهم ، ومستعملة بمعنى الحكم والتسمية ، نحو قوله تعالى :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
- إلى قوله تعالى -
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
[ النساء : 88 ] والمعنى أتريدون أن تسموا مهتديا أو تحكموا عليه بالهداية من سمّاه اللّه تعالى ضالّا وحكم عليه بالضّلال باختياره الضّلال وتقديمه له على الهدى . وأما كلمة الضّلال الواردة في القرآن فإنها تطلق في اللّغة على معان كثيرة ، منها : الضياع نحو قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا
[ الضحى : 7 ] أي ضائعا كما قيل : ( عالم ضاع بين جهّال ) ومنها الهلاك ، ومنها الحكم والتسمية ، ومنها المصادفة والوجدان ، كقوله تعالى :
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
[ الجاثية : 23 ] أي وجده وصادفه ضالّا ، ومنها العذاب والهلاك ، نحو قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
[ القمر : 47 ] أي في عذاب وهلاك ، ومنها النسيان نحو قوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
[ البقرة : 282 ] . ومنها الإبطال نحو قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
[ محمّد : 1 ] أي أبطلها ، ومنها الإغواء وليس في القرآن ولا في السنّة من ألفاظ الضّلال بمعنى الإغواء شيء يضاف إلى اللّه تعالى إطلاقا ، على أنّه لم يرد في لغة العرب أن لفظة أضلّ بمعنى خلق الضّلال في الإنسان ، ولا لفظة هدى بمعنى خلق الهداية فيه . فظهر لك من هذا كلّه أن القول بكون اللّه تعالى هو المغوي عن الدين ، والمضلّ عن الرشد ، وأنّ كلّ ضلالة هو فاعلها - تعالى عن ذلك - إنّما هو من مزاعم الآلوسي وغيره من خصماء الشيعة القائلين إنّ اللّه تعالى مريد وخالق لجميع أفعال الخلائق أجمعين ، كالكفر ، والشرور ، والمعاصي ، والعهور وغير ذلك من أنواع الفسق والفجور ، ولا شك في أنّ ذلك لو تم للخصوم لبطل كلّ أمر ونهيّ ، وسقط كلّ تكليف وفرض ، بل يبطل الإحتجاج عليهم بالكتب المنزّلة من عند اللّه والمرسلين المبعوثين من عنده تعالى ، ويبطل كلّ وعد ووعيد إذ لا فائدة حينئذ في