وهل قول الآلوسي في ذلك إلّا كما قاله الشاعر العربي :
ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له * إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء
ولعمر الحقّ إن استلزام الأمر والنهي للإرادة والكراهة وأنهما أمارتان عليهما يعرفه حتى الأطفال والمجانين ، فإذا كان العاقل المختار لا يأمر بشيء إلّا وهو يريده ولا ينهى عن شيء إلّا وهو يكرهه ، وإذا ما كان الأمر والنهي دليلين على الإرادة والكراهة عند العقلاء وأنهم ينسبون من يأمر بما لا يريد أو ما يكره وينهى عمّا لا يكره أو ينهى عما يريد إلى السّفاهة والجهالة ، فكيف استساغ الآلوسي أن ينسب ذلك إلى اللّه ، وكيف طاوعه ضميره ولم ينهه عن عكس القضية ، ولكن :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 44 ] .
اللّه لا يرضى بكفر أحد من عباده
قال الآلوسي ص : ( 62 ) : « إنّ اللّه تعالى لم يرض بكفر أحد من عباده وضلالته لقوله تعالى :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
[ الزمر : 7 ] قال الإثنا عشرية يرضى ضلالة غير الشيعة » .
المؤلف : أما القول بأنّ اللّه يرضى بضلالة عباده فهو من معتقدات هذا الخصم الّذي مرّ عليك زعمه أنّ اللّه تعالى يريد جميع الكائنات كالشرور والمعاصي والفسوق ، وأنّه خالق أفعال العبد كالكفر والشرك والضلال والنفاق ، لأنّه خالق كلّ شيء فهي داخلة في ذلك الشيء كلّه ، وأنّه تعالى هو الّذي أراد ذلك منهم - كما يزعمون - أما الشيعة فإنهم بريئون مما يقوله الخصوم مطلقا .
آيات الهداية والضّلالة لا تريد غير ما أراده اللّه
أما آيات الهداية والضلالة ، فإن الهداية فيها مستعملة لغة بمعنى الدلالة والإرشاد والتوفيق ، نحو قوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
[ اللّيل : 12 ] كما وأنها مستعملة فيها بمعنى الفوز والنجاة ، كقوله تعالى :