تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وهو كثير الوقوع في الذكر الحكيم وفي كلام العرب العاربة ، فطروء مثل هذا الاحتمال في الآية موجب لبطلان الاستدلال بها على إرادة العموم . الثاني : إنّ الاستدلال بالآيات إنّما يصح من عالم عرف معناها وسبر غورها ووقف على عموماتها وفهم مخصصاتها ومقيداتها ، أمّا الّذين لا يعرفون شيئا من ذلك إطلاقا فليس لهم أن يخوضوا في الآيات بغير علم ولا هدى ، وقديما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ) . أما قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
فإنّه صريح الدلالة في تعلق قدرته تعالى بكلّ مقدور ممكن في ذاته دون ما كان ممتنعا ومحالا في ذاته ، فهل يا ترى يصح للخصوم أن يستدلّوا بالآية على تعلّق قدرته بخلق شريك له في الوجود ؟ أو هل يا ترى يصح لهم أن يقولوا بتعلّق قدرته تعالى على خلق ذاته ؟ فالعموم لو كان موجودا في الآية لوجب تخصيصه بغير ما تقدم ذكره ، فمقتضى الآية تعلّق قدرته بالمقدور وهو الممكن الذاتي فيكون اللّه تعالى قادرا على جميع المقدورات ، لأنه واجب الوجود بالذات وكلّ ما عداه ممكن الوجود إلّا ما كان ممتنعا عقلا كما قدّمنا ، ولا شك في أنّ كلّ ممكن يصدر عنه أو يصدر عمّا هو صادر عنه .

اللّه عالم بكلّ شيء

قال الآلوسي ص : ( 59 ) : « إنّ اللّه تعالى عالم بكلّ شيء قبل وجوده - إلى أن قال - : وجماعة من الاثني عشرية من متقدميهم ومتأخريهم منهم مقداد صاحب كنز العرفان ، قالوا : إنّ اللّه تعالى لا يعلم الجزئيات قبل وقوعها » . المؤلف : أما ما نسبه إلى بعض الاثني عشرية من القول بأنّ اللّه تعالى لا يعلم الجزئيات قبل وقوعها فهو كذب وافتراء لا أصل له ، فإنّ الإمامية متفقون جميعا على أنّ اللّه تعالى عالم بكلّ شيء ، وأن علمه بها حضور حقائقها بأجزائها وجزئياتها بين يديه ، على العكس من علمنا فإنه حضور صورها في أذهاننا ، فكيف يزعم هذا المختلق أنّ الشيعة الاثني عشرية تنفي علم اللّه تعالى عن الجزئيات قبل وقوعها ، وهم يعتقدون أنّه عالم بكلّ شيء ، وأنّ علمه به قبل وجوده كعلمه به بعد