الفصل الثاني عشر بحوث كلامية
النّظر في معرفة اللّه واجب عقلا لا نقلا
قال الآلوسي ص : ( 51 ) : « إنّ النظر في معرفة اللّه واجب بالاتفاق ، ولكن وقع الخلاف في أنّ هذا الوجوب هل هو عقلي أو شرعي ، فذهب الإمامية إلى الأول وذهب إلى الثاني أهل السنّة قائلين : إن الوجوب سمعي ، بمعنى أن النظر في المقدمة غير واجب بدون حكم اللّه ، وليس للعقل حكم في أمر من أمور الدين ، ومذهب الإمامية هنا مخالف للكتاب والعترة ، أما مخالفته للكتاب فلأنه قال سبحانه :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
[ الأنعام : 57 ] وقال تعالى :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
[ الأنعام : 62 ] وقال تعالى :
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
[ الرعد : 41 ] وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
[ المائدة : 1 ] وقال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] إذ لو كان أمرا واجبا بحكم العقل لوقع العذاب بترك ذلك الواجب قبل بعثة الرسل واللّازم باطل فكذا الملزوم .
أما مخالفة العترة فلأنه
قد روى الكليني في الكافي ، عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : ( ليس للّه على خلقه أن يعرفوا ، ولا للخلق على اللّه أن يعرّفهم )
فلو كانت المعرفة واجبة بحكم العقل لكانت معرفته واجبة على الخلق مثل تعريفه ، وهو خلاف قول الصادق » .
المؤلف : أولا : « قوله وليس للعقل حكم في أمر من أمور الدين » .
فيقال فيه : أنظر أيّها الباحث بإخلاص إلى تناقض هذا الجاهل وتداعي أركانه ، فإنك تراه هنا يقول : ( وليس للعقل أن يحكم في أمر من أمور الدين ) وفي ص : ( 38 ) من كتابه يقول : ( إن دليل العقل باطل عند الشيعة لأنهم ينكرون حجيّة