تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الأول : إنّ جميع ما أورده الآلوسي من الآيات إن كانت دالّة على ذلك فهي مؤكدة لحكم العقل وهو لا نزاع فيه . ثانيا : إنّ كون هذا الحكم من اللّه يتوقف على معرفة اللّه ، فلو توقفت معرفته تعالى على أن هذا الحكم منه لزم الدور المعلوم بطلانه . ثالثا : إنّ الآية صريحة في بطلان القياس لأنه ليس من حكم اللّه بل حكم اللّه تعالى ببطلانه كما تقدم بيانه وصريحة في بطلان خلافة الخلفاء ( رض ) لأن خلافتهم لم تكن بحكم اللّه ولا من أمره ، وإنّما كانت بحكم أهل السّقيفة - وهم غير اللّه قطعا - وصريحة في بطلان المذاهب الأربعة لأنها لم تكن من حكم اللّه ولا من أمره ، وإنّما كانت من حكم بيبرس البنقداري وأمره - كما تقدمت الإشارة إليه ، إلى غير ذلك مما دان به خصوم الشيعة - ولم يكن من حكم اللّه ولا من أمره في شيء يضيق الكتاب عن تعداده . وأما قوله تعالى :
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
فمعناه واضح وهو : أنّه لا رادّ لحكمه ولا ناقض لقضائه ، ومع خروجه عن موضوع وجوب النّظر فيردّ على الاستدلال به عليه ما ورد على الاستدلال بما قبله من أن كون ذلك من حكمه يتوقف على معرفته ، فلو توقفت معرفته على معرفة كونه من حكمه لزم الدور الباطل ولازم الباطل مثله باطل . وأما قوله تعالى :
يَفْعَلُ ما يَشاءُ *
و
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
فيردّ على الإحتجاج به : أولا : إنّ كونه من حكمه أو من فعله يتوقف على معرفته تعالى ، فلو توقفت معرفته عليه لزم الدور المحال . ثانيا : أن هذه الآية ونحوها من الآيات من أظهر الأدلّة على بطلان خلافة الخلفاء ( رض ) وفساد المذاهب الأربعة وبطلان القياس والرأي والاستحسان وغيرها من عقائد خصومنا لأنه تعالى حكم :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] وليس في القرآن آية تدلّ على أن المذاهب الأربعة من حكمه تعالى ، وكذلك خلافة الخلفاء ( رض ) لم تكن من حكمه ولا من فعله ، وإنّما هو من فعل