تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
باءوا بقتل الرّضا من بعد بيعته * وأبصروا بعض يوم شرّهم وعموا بئس الجّزاء جزيتم في أبي حسن * أباهم العلم الهادي وأمّهم لا بيعة ردعتكم عن دمائهم * ولا يمين ولا قربى ولا ذمم لا يطغين بني العباس ملكهم * بنوا عليّ مواليهم وإن رغموا [ 1 ] أتفخرون عليهم لا أبا لكم * حتّى كأن رسول اللّه جدّكم منكم عليه أمّ منهم وكان لكم * شيخ المغنين إبراهيم أم لهم يا باعة الخمر كفّوا عن مفاخركم * لمعشر حبّهم يوم الهياج دم إذ تلوا آية غنّى خطيبكم * قف بالدّيار الّتي لم يعفها قدم بنوا عليّ رعايا في ديارهم * والأمر تملكه النّسوان والخدم ليس الرّشيد كموسى بالقياس ولا * مأمونكم كالرّضا إن أنصف الحكم
ومن الطبيعي إلى درجة البداهة عند المسلمين أجمعين أن التبري من أعداء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الضروريات الأولية في الدين الإسلامي ، ولا شك في أن من عادى الصالحين منهم وإن كان من قرباهم - كبني العباس مثلا - كانوا من أظهر أفراد القاطعين لرحمهم ، ومن أقذر الجرائم وأقبحها قتلهم ذرّية المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتمزيقهم كلّ ممزق ، حتى ضيّقوا عليهم الأرض بما رحبت وأوسعوهم قتلا وتشريدا وملئوا منهم السّجون والطوامير ، وجعلوهم في الأسس وبنوا عليهم الأسطوانات إلى غير ذلك مما يفتّت الأكباد ويمزّق المرائر ويملأ قلوب الإنسانية دما . ألا هلم فاستمع أيها المسلم إلى ما يقول كتاب اللّه :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
[ هود : 113 ] ويقول تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
[ القصص : 77 ] ويقول تعالى :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
[ الأعراف : 56 ] ويؤكد القرآن
هامش
- حتى خرّقوها خرقا ومزّقوها مزقا فكانوا من المغرقين وفي زمرة الكافرين . [ 1 ] يشير بهذا إلى أمّ العباس ( رض ) فقد أثبت التاريخ أنها كانت أمة لعبد المطّلب ( رض ) ولمّا ولدت العباس ( رض ) اجتمع أولاد عبد المطّلب إلى أبيهم وقالوا له إن العباس هو مولى لنا فليس له التقدم علينا في شيء ولا يقاسمنا في شيء مطلقا فتأمل .
الآلوسي والتشيع — صفحة 234 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني