أم قولية ، ويعتقدون بطلان خلافة من تقدم عليهم إطلاقا ، فالإمام للشيعة حتى تقوم السّاعة كما نصّ عليه مسلم في صحيحه وغيره من حفّاظ أهل السّنة بعد أبيه الإمام الحسن العسكري عليه السّلام هو أبو القاسم محمّد المهدي الحجّة المنتظر من أهل البيت عليهم السّلام وهو الّذي نصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه بالإمامة بعد آبائه الطاهرين عليهم السّلام وعناه
بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض )
وهو إمام زمانهم الّذي يدعون به يوم القيامة .
فهم ما برحوا متمسكين به وآخذين أحكامهم منه ومن آبائه عليهم السّلام من طريق رواة حديثهم الأمناء على الدين والدنيا سواء في ذلك بين من كان معاصرا لآبائه عليهم السّلام أو من كان في عصر نوابه عليهم السّلام الأربعة أو كان بعدهم من رواة حديثهم عليهم السّلام فهم لا شك على الحقّ والهدي باتباعهم لأولئك الأئمة الكرام البررة من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيرهم في مهاوي البوار والردى ، وقديما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صحيح الحديث : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) [ 1 ]
أي ميتة كفر .
ومن المعلوم أن المراد بإمام الزمان في مثل هذا العصر وما قبله إلى سنة إحدى وستين ومائتين وما بعد هذا العصر إلى قيام السّاعة هو الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السّلام الّذي كان مولده عليه السّلام سنة ست وخمسين ومائتين ، وتاريخه نور لا سواه بقرينة ما في حديث الثّقلين الدال على أنه عليه السّلام لا يفارق القرآن أبدا ،
وحديث : ( يكون بعدي إثنا عشر خليفة كلّهم من قريش )
فكلّ أولئك لا ينطبق على غيرهم ، فالّذين لم يقولوا بإمامته بعد أبيه الإمام الحسن العسكري عليه السّلام حتى تقوم السّاعة ولم يتمسّكوا بأذيال طهارته وماتوا وليس له في عنقهم بيعة فليسوا من المسلمين على شيء بنصّ هذا الحديث المجمع عليه بين الأمة أجمعين .
والشيعة الإمامية هم أول القائلين به وأول من آمن وصدّق بذلك كلّه .
هامش
[ 1 ] أخرجه الحميدي في جمعه بين الصحيحين صحيح مسلم والبخاري ، وسجله محمّد الخضر حسين في ص : ( 25 ) من كتابه ( نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم ) .