ذكره : ( متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلالا أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ) فإن قالوا : إنّ مراده من قوله : ( أنا أنهى عنهما ) أي أخبركم بالنهي وأوافق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه ، فيقال فيه ، أولا : ما تقدم من بطلانه بفعل الصّحابة لها في زمانه وأنّه رجوع إلى قول صحابي المعارض بقول غيره من الصحابة .
ثانيا : إنّ هذا الحمل من أفحش التأويل وأقبحه يستحى من ارتكابه ، لأنّه لم يقل أنا أخبركم بالنهي وإنما قال : ( أنا أنهى ) فلا يدلّ عليه بإحدى الدلالات الثلاث ، ولو أراد القائل أي قائل منه ذلك لعدّة العقلاء غالطا سفيها ملغزا وذلك لا يصح نسبته إليه ، ولو صح فلا يصح في المقام لأن متعة الحج مفروضة في كتاب اللّه فلا وجه لمنع صحة إحدى المتعتين والقول بها دون الأخرى .
ويقول الترمذي في صحيحه : ( إن رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر ( رض ) عن متعة النّساء فقال : هي حلال ، فقال إنّ أباك قد نهى عنها ؟ ! فقال ابن عمر :
أرأيت أبي كان نهى عنها وصنعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنترك السنّة ونتبع قول أبي ) وهو نص في أن هذه المتعة كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تفعل وأن نهيه ( رض ) عنها لم يكن إلّا عن طريق النظر .
ومن ذلك كلّه وأضعافه تستشرف على القطع بأن متعة النّساء من السنّة ، وقديما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من رغب عن سنّتي فليس منّي )
ومن جميع ما أدليناه يتضح أن ما زعمه الآلوسي من إجماع الصّحابة على حرمة المتعة كذب وانتحال لا أصل له .
الآلوسي والتشيع — صفحة 207
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص٢٠٧