ومنهم هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي ، وكان في أوائل القرن الثالث من الهجرة ، وله في هذا الشأن مؤلفات كثيرة ، ومنهم محمّد بن عمر الواقدي وكان في القرن الثالث من الهجرة على ما في ( ص : 140 و 144 ) من فهرست ابن النديم ، فراجع ثمة حتى تعلم جهله وخرصه ، وأن أول من ألّف في علم الرجال ومعرفة رجال الإسناد هم الشيعة وعنهم أخذ علماء أهل السّنة - كما أخذوا عنهم غير هذا على ما قدمنا - ثم حادوا عنه إلى غيره .
أما مؤلفوا الشيعة في علم الدراية ( دراية الحديث ) فأول من تصدّى لذلك :
الحاكم أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه النيشابوري المعروف بابن البيع ، صنّف فيه كتابا سمّاه ( معرفة علوم الحديث ) على ما في كشف الظنون ( ص : 129 ) من جزئه الثاني في باب العين ، وقد نصّ على تشيّعه السّمعاني في كتاب الأنساب ، والذهبي في ميزان الاعتدال ( ص : 85 ) من جزئه الثالث و ( ص : 26 ) من تذكرة الحفاظ من جزه الثالث فتأمل .
ومنهم : السّيد العلّامة جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسيني ، ومنهم السيّد عليّ بن عبد الحميد الحسني ، ومنهم : المولى السّعيد الشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن عليّ العاملي ، وغير هؤلاء من كبار أعلامهم الّذين رجع إليهم علماء أهل السّنة في أخذ علومهم ومعارفهم ثم انحرفوا عنهم .
الأدلة عند الشيعة أربعة
قال الآلوسي ( ص : 38 ) : « اعلم أن الأدلة عندهم أربعة : كتاب ، وخبر ، وإجماع ، وعقل ، أما الكتاب : فهو القرآن المنزّل الّذي لم يبق حقيقا بأن يستدل به بزعمهم الفاسد لأنه لا اعتماد على كونه قرآنا إلّا إذا أخذ بواسطة الإمام ، وليس القرآن المأخوذ من الأئمة موجودا في أيديهم ، والقرآن المعروف غير معتدّ به عند أئمتهم بزعمهم ، وأنه لا يليق بالاستدلال به لوجهين ، الأول : لما ورد عن عن جماعة من الإمامية عن أئمتهم أن القرآن المنزّل وقع فيه تحريف في كلماته عن مواضعها ، بل قد أسقط منه بعض السّور ، وأن الموجود الآن في أيدي المؤمنين