تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وأنت ترى أنه ليس في الحديث شيء مما ذكره الآلوسي من أن الأمير عليه السّلام كان يعلم أنه صبيّ فلا طمع للكفار في قتله ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبره أن الكفار لن يضرّوه ، ولا جرم أن ذلك من تحريفه الّذي يروم ترويج سلعته الفاسدة فيقلب الوقائع التاريخية رأسا على عقب ، ويأخذ في تأويل الأحاديث النبوية كيف شاء لأنها واردة في فضل الوصيّ وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكيف يا ترى أن الأمير عليه السّلام كان يعلم هذا وأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبره كما يزعم ، وأنت تراه بأمّ عينك يقول : ( أفتسلم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : نعم ، فقال له : سمعا وطاعة وطيبة نفس بالفداء لك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكيف يعقل أن يقول ذلك وهو يعلم أن الكفار لن يضروه ولكونه صبيا لن يقتلوه كما يزعم الآلوسي ، ولا شك في وضوح قوّة دلالته على ثبات الأمير عليه السّلام ورسوخ إيمانه وعدم تزلزله ، وأنه ممن لا يخافون ولا يضطربون كما اضطرب وخاف وتزلزل وحزن وبكى أشد البكاء إمامه في الغار وهو يعلم أنه لا شيء عليه إطلاقا ، ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقول ابن أبي الحديد الحنفي المعتزلي :
فتى لم يعرق فيه تيم بن مرّة * ولا عبد اللّات الخبيثة أعصرا ولا كان معزولا غداة براءة * ولا عن صلاة أمّ فيها مؤخّرا ولا كان يوم الغار يهفو جنانه * حذارا ولا يوم العريش تستّرا
فعدم خوف الأمير عليه السّلام وعدم تزلزله ومفاداته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه الطاهرة أكبر فضيلة له يمتاز بها على موسى الكليم عليه السّلام على أنّا قد ألمعنا فيما مضى قيام النصّ الجليّ في أفضلية عليّ عليه السّلام على موسى عليه السّلام وأن قول الآلوسي : إن عليّا عليه السّلام دونه في الفضيلة ، لم ينبعث إلّا عن الجهل بالأحاديث تارة والإنتصار لخلفائه ( رض ) مرّة ، والبغض لعليّ عليه السّلام تارة أخرى .

لا منقصة على سليمان عليه السّلام في طلبه الملك ولا تكون سعة الملك مطلقا إعجازا

وأما قوله : « إذ لا منقصة على سليمان عليه السّلام في طلبه الملك لأنه طلبه ليكون دليلا وإعجازا على ثبوت نبوّته » .
الآلوسي والتشيع — صفحة 131 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني