أما الحديث فترويه الشيعة بأسانيده الصحيحة ، وأما أهل السنّة فقد أخرجه ابن حجر في صواعقه ( ص : 77 ) في الفصل الثالث من الباب التاسع الّذي عقده في ثناء الصحابة عليه عليه السّلام فراجع ثمة حتى تعلم صحة الحديث واشتهاره بين الفريقين ، وأن ما زعمه من وضعه كذب وانتحال لا أصل له ، ويشهد له ما
أخرجه المتقي الهندي في ( ص : 33 ) من منتخب كنز العمال بهامش الجزء الخامس من مسند أحمد بن حنبل ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ( أعلم الناس باللّه عليّ بن أبي طالب )
وهو عبارة أخرى عن
قوله عليه السّلام : ( لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا )
، ويعني هذا أنه عليه السّلام لا يزداد علما وإيمانا باللّه لبلوغه عليه السّلام في الإيمان به منتهاه ، ووصوله فيه إلى أقصاه ، بحيث لو فرض انكشاف الغطاء لا يزيده ذلك عرفانا وعلما وإيمانا باللّه تعالى على ما هو فيه من أقاصيه .
وقول الآلوسي : إن إبراهيم الخليل عليه السّلام كان أعلى كعبا من الأمير في ذلك عين المدعى ، فكيف يجعله دليلا على ثبوت الدعوى ؟ بل وكيف يكون أعلى كعبا منه في ذلك وتلك خصوصية تفرّد بها لم تكن في إبراهيم عليه السّلام ولا في غيره من الأنبياء عليهم السّلام إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحسبك شهادة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكونه عليه السّلام أعلم الناس باللّه تعالى على أنه عليه السّلام أفضل منه عليه السّلام على أننا قد أثبتنا فيما تقدم بشهادة آية المباهلة والحديث الصحيح أفضليته عليه السّلام من سائر الأنبياء عليهم السّلام ما يقطع جهيرة كلّ أفاك عنيد .
حديث مبيت عليّ عليه السّلام على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يقبل التحريف
وأما قوله : « أما حديث مبيت الأمير على فراش الرسول فلأن الأمير كان يعلم أنه صبي ، ومعاداة الكفار له ليست بالذات فلا طمع لهم في قتله ، ومع ذلك فقد أخبره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن الكفار لن يضرّوه إن هو بات على فراشه » .
فيقال فيه : أما حديث مبيت عليّ عليه السّلام على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة الهجرة فهو من الأحاديث المتواترة ، وقد اعترف هو بثبوته ، ولكن دفعه حقده وبغضه إلى تحريفه وتحويره حسبما يهوى ، ليقول فيه ما يشاء كما هو شأنه في سائر ما يرويه