من الأحاديث في فضل عليّ عليه السّلام فإنه لا يحكيها كما هي مدونة في كتب أئمته بل يأخذ في تحريفها ويخون في نقلها ليسقطها عن الدلالة على أفضليته عليه السّلام من سائر الأمة وبلا استثناء ، وقديما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من لا أمانة له لا دين له ) .
وإليك نص الحديث الذي سجّله ابن عبد ربه في العقد الفريد ( ص : 284 ) من جزئه الثالث من الطبعة الأولى في باب إحتجاج المأمون على المخالفين ، قال : ( إن اللّه تعالى أمر رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يأمر عليّا بالنوم على فراشه ، وأن يقي رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه ، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك ،
فبكى عليّ عليه السّلام فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيك يا عليّ ، أجزعا من الموت ؟ قال : لا والّذي بعثك بالحقّ نبيّا يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن خوفا عليك ، أفتسلم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : نعم ، قال : سمعا وطاعة وطيبة نفس بالفداء لك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أتى مضجعه واضطجع وتسجّى بثوبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجاء المشركون من قريش فحفّوا به لا يشكّون أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أجمعوا على أن يضربه من كلّ بطن من بطون قريش رجل ضربة بالسيف لئلا يطلب الهاشميون من البطون بطنا بدمه
. وقد اعترف بصحة ذلك كلّه غير واحد من فحول أعلام أهل السنّة ، فمنهم :
إسحاق بن إبراهيم ، وقاضي القضاة يومذاك يحيى بن أكثم ، ومنهم الشيخ محمّد بن عبد الجواد في كتابه : ( خلاصة التحقيق في أفضلية الصدّيق ) في الردّ على إحتجاج المأمون على علماء عصره ، وقد تصدّى لتفنيده علّامة عصره وفريد دهره السيّد محمّد مهدي الكاظمي القزويني في كتابه الّذي سمّاه : ( فاضحة اللّصوص بشموس النصوص ) وناهيك ما أدلى فيه من الأدلة القاطعة والبراهين الدامغة ، زيّف فيه جميع ما جاء به من الأباطيل وناقشه الحساب بدقة .
وممن اعترف بصحته الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : 191 ) من جزئه الثالث عشر ، فإنه أخرجه عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ
[ الأنفال : 30 ] والمحب الطبري في الرياض النضرة من جزئه الثاني في فضائل عليّ عليه السّلام وغير هؤلاء من أهل السيرة والتاريخ من أهل السنّة .