خروج الآلوسي عن الموضوع فرار من الحجة
وأما قوله : « ألا ترى أن زوجة فرعون كانت أفضل من زوجة نوح ولوط وكذا زوجة الأمير أفضل من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا قائل بالتفضيل » .
فيقال فيه : أولا : جاء الآلوسي بهذا التمويه وهو يحسب أنه يوهن به ذلك الأساس المتين دون أن يشعر إلى أنه لم يمسه بشيء ، وإنما أوهن قرنه قبل أن يوهنه ، يا هذا لم يكن الكلام في زوجة من لا فضل فيه كفرعون وغيره من الكافرين لخروج هذا بموضوعه تخصصا عما نحن فيه ، والخروج عن الموضوع في باب المناظرة فرار من الحجّة ، وغمط للحق ، ومحاولة للباطل ، وهذا ما يتنزه عنه العلماء الّذين بيدهم أزمة الشرع وعليهم مدار حركات الحل والعقد وهم الذين يبحثون عن الحقيقة بإخلاص ، أما الرعاع والأغرار الّذين ينعقون مع كلّ ناعق - كما هو شأن كثيرين في كلّ ملّة ودين - فنحن ننبه إخواننا المسلمين بألّا يعولوا عليهم حتى في بسيط الأشياء وساذجها ، لأنهم ينقادون إلى العصبية ويتأثرون بالعاطفة ، فلا يصلحون بوجه أن يكونوا مدارا للتميز في الأمور الدقيقة والمسائل العويصة .
ثانيا : أن زوجة الأمير عليه السّلام وإن كانت أفضل من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن لما انعقد الإجماع على أفضلية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عليّ عليه السّلام خرج هذا عن مورد ذلك الدليل ، وهذا بخلاف ذلك في نوح عليه السّلام فإنه لا مخرج له فلا يقاس ما قام عليه الدليل بما لا دليل عليه لوضوح بطلانه .
حديث : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » غير موضوع
وأما قوله : « أما
حديث : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا »
فموضوع لا أصل له في كتب الحديث الصحيحة بين الفريقين » .
فيقال فيه : هذا قول بجهالة ، ورمي بسهام خاسئة ، ويله كأنه أعلم بما في كتب الشيعة منهم ، أو أنه يخفى عليهم كتبهم الصحيحة ليوهم على العامة عدم وجود ذلك في كتبهم الصحيحة .