كتابه أن أبحاثه ذات قيمة ، مؤسسة على أساس رصين من الحكمة ، وهي في الحقّ ليست إلّا شعر شعرور أو شويعر أو متشاعر [ 1 ] لا تليق إلّا بمثل ذلك الكتاب الخارج عن الاعتبار في أعين الناس .
وعقيدتي أن الآلوسي وغيره لو عارضوا عاميّا من الشيعة بما جاء به في كتابه من الأضاليل المنكرة والمزاعم الفاسدة ، لاستطاع ذلك العاميّ على ردّها وتفنيدها بكلّ سهولة ، فكان من اللّازم عليه قبل تحريره أن يلقي آراءه وسخافات أحلامه على عوام الشيعة ، فإن وجدهم قادرين على ردّها وتزييفها كان ذلك كاف في ردعه وتنبيهه على ألّا يضيّع شطرا كبيرا من عمره ، وقسطا وافرا من أمواله في سبيل تحريره ونشره ، إذ ما الفائدة في مزاعم وآراء يستطيع العوام على تفنيدها ، وإلّا فليكتب ما يشاء بأمانة وأدب كي لا يكون موضعا للسخرية والاستهزاء بين طبقات ذوي الثقافة والفضل ولا أضحوكة الدهر بينهم ، فالآلوسي لم يحافظ على هذا الأصل الأصيل في كتابه ولم يعتدل في مشيه ، وكان كمن يمشي والقيد في رجليه فجاء بخرافات التقطها من وراء بعض الدجالين الّذين يرون الركض وراء كلّ بلية كياسة ، ثم هو لم يبرهن على بطلان ما في الحكاية كما يبرهن العقلاء على بطلان الأشياء بل كلّ ما هنالك استغرابات واستبعادات ودعاو مجردة عن الدليل ، وحكايات خالية إلّا من الإفك والسباب ، خال الاستناد عليها يكون دليلا على ردّها ، وإذا ما كشفنا لك عنها تعلم أنها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف .
الوجه الثالث : قوله : « أما أولا فلأن تفضيل الأمير على الأنبياء لا سيما على أولي العزم خلاف ما عليه العقلاء » .
فيقال فيه : وأنت لا ترى في هذه المزعمة ما يدل على بطلان تفضيله عليه السّلام عليهم عليه السّلام سوى دعواه كون ذلك خلاف ما عليه العقلاء ومع ذلك ، فنقول له :
هامش
[ 1 ] الشعرور بضم الشين : الشاعر الضعيف جدا ، ودونه الشويعر ، ودون الشويعر متشاعر ، هكذا سجّله الفيروزآبادي في قاموسه المحيط في ( ص : 59 ) من جزئه الثاني في مادة ( شعر ) .